لان دلالته الالتزامية لا تكون حجة الا على القول بالأصل المثبت ، ولهذا لا تكون للاستصحاب مدلولات التزامية بل له مدلول مطابقي فحسب .
وفي المقام يدل الاستصحاب على ثبوت الكبرى فقط وهي الحرمة المعلقة للعصير الزبيبي ، والأثر انما يترتب على ثبوتها إذا ضم الصغرى إليها وهي تحقق الغليان في الخارج ، فإذا ثبتت الحرمة المعلقة بالاستصحاب وتحقق موضوعها أو شرطها في الخارج ، ترتب على مجموعهما الأثر الشرعي .
هذا إضافة إلى أن ذلك مبني على أن تكون للحكم مرتبتان ، مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، وقد تقدم ان مرتبة المجعول ليست من مراتب الحكم بل للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، ولا يتوقف تنجز الحكم وترتب الأثر الشرعي على مرتبة المجعول بل يكفي في تنجزه وترتب الأثر عليه ثبوت الجعل في الشريعة المقدسة وهو الكبرى وتحقق موضوعه في الخارج بتمام شرائطه وهو الصغرى ، ومن هنا يتوقف ترتب الأثر الشرعي على ثبوت الكبرى والصغرى معا ولا يكفي ثبوت الكبرى فقط بدون ثبوت الصغرى .
نظير ذلك استصحاب بقاء الجعل وعدم النسخ ، فإنه يثبت الكبرى في الشريعة المقدسة ، فإذا تحقق صغراها في الخارج وهو موضوعه أو شرطه ، ترتب عليه الأثر الشرعي ، لأنه مترتب على ثبوت الكبرى والصغرى معا ولا يترتب على ثبوت الكبرى فقط ، لان الحكم في مرتبة الجعل لا اثر له ولا يصلح للتنجز ، واما إذا ثبتت الصغرى فيكون الحكم محركا للمكلف وداعيا له نحو الامتثال والطاعة ، فاذن يكون المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه فعلية فاعليته وداعويته لافعلية نفسه فإنها مستحيلة .
إلى هنا قد تبين انه لو قلنا بجريان الاستصحاب التعليقي فرضا ،
المباحث الأصولية — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣١