ونقصد بالطولية ان إحداهما مستمرة وممتدة وتشكل حالة النسخ للحالة الأخرى واعدامها بمقتضى الارتكاز العرفي ، حيث إن الاستصحاب أصل ارتكازي لدى العرف والعقلاء ، فإذا كانت تلك الحالة الناسخة حالة ارتكازية لدى العرف والعقلاء ، فهي مصب الاستصحاب دون الحالة الأخرى وهي الحالة المنسوخة المعدومة بنظر العرف والعقلاء ، هذه هي كبرى المسالة والمثال المذكور من صغريات هذه الكبرى .
بيان ذلك ، ان للعصيرالعنبي حالتين ، الأولى حرمته المعلقة على الغليان ، والثانية حليته المغياة بالغليان .
اما الحالة الأولى ، فهي بنظر العرف والعقلاء تشكل حالة النسخ للحالة الثانية وتخيم عليها وتوجب اعدامها بمقتضى الارتكاز العرفي باعتبار ان الحالة الأولى هي حالة ممتدة مستمرة إلى أن يصير العنب زبيبا .
واما الحالة الثانية فهي مسبوقة بزوالها بالغليان الذي هو المعلق عليه الحالة الأولى ، واما حلية العصير الزبيبي فهي وان كانت ثابتة في الجملة باعتبار انها مرددة بين الحلية المطلقة والحلية المغياة بالغليان الا انها منسوخة بالحالة الأولى ومقلوبة ومعدومة بنظر العرف والعقلاء ، لان العرف لا يرى لهذا الجسم الواحد وهو العصير العنبي الا الحرمة المعلقة ، وإذا شك في بقائها يستصحب بقائها دون بقاء حليته لأنها منسوخة بها ومعدومة .
هذا نظير الأستاذ الذي يدرس كل يوم صباحا في الساعة الثامنة مثلا بنحو الاستمرار ، ثم إذا شككنا في يوم من الأيام انه باق على دراسته ومستمر فيها فلا مانع من استصحاب بقائه عليها ، وفي مقابل هذه الحالة حالة أخرى له وهي حالة عدم تدريسه في الليل مثلا ، وحينئذٍ فكما يشك في بقائه على الدراسة في كل يوم صباحا في الساعة الثامنة فكذلك يشك في بقائه على عدم الدراسة في الليل مع أن الاستصحاب في الحالة الثانية
المباحث الأصولية — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٣