تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ونقصد بالطولية ان إحداهما مستمرة وممتدة وتشكل حالة النسخ للحالة الأخرى واعدامها بمقتضى الارتكاز العرفي ، حيث إن الاستصحاب أصل ارتكازي لدى العرف والعقلاء ، فإذا كانت تلك الحالة الناسخة حالة ارتكازية لدى العرف والعقلاء ، فهي مصب الاستصحاب دون الحالة الأخرى وهي الحالة المنسوخة المعدومة بنظر العرف والعقلاء ، هذه هي كبرى المسالة والمثال المذكور من صغريات هذه الكبرى . بيان ذلك ، ان للعصيرالعنبي حالتين ، الأولى حرمته المعلقة على الغليان ، والثانية حليته المغياة بالغليان . اما الحالة الأولى ، فهي بنظر العرف والعقلاء تشكل حالة النسخ للحالة الثانية وتخيم عليها وتوجب اعدامها بمقتضى الارتكاز العرفي باعتبار ان الحالة الأولى هي حالة ممتدة مستمرة إلى أن يصير العنب زبيبا . واما الحالة الثانية فهي مسبوقة بزوالها بالغليان الذي هو المعلق عليه الحالة الأولى ، واما حلية العصير الزبيبي فهي وان كانت ثابتة في الجملة باعتبار انها مرددة بين الحلية المطلقة والحلية المغياة بالغليان الا انها منسوخة بالحالة الأولى ومقلوبة ومعدومة بنظر العرف والعقلاء ، لان العرف لا يرى لهذا الجسم الواحد وهو العصير العنبي الا الحرمة المعلقة ، وإذا شك في بقائها يستصحب بقائها دون بقاء حليته لأنها منسوخة بها ومعدومة . هذا نظير الأستاذ الذي يدرس كل يوم صباحا في الساعة الثامنة مثلا بنحو الاستمرار ، ثم إذا شككنا في يوم من الأيام انه باق على دراسته ومستمر فيها فلا مانع من استصحاب بقائه عليها ، وفي مقابل هذه الحالة حالة أخرى له وهي حالة عدم تدريسه في الليل مثلا ، وحينئذٍ فكما يشك في بقائه على الدراسة في كل يوم صباحا في الساعة الثامنة فكذلك يشك في بقائه على عدم الدراسة في الليل مع أن الاستصحاب في الحالة الثانية