التنبيه الثاني المعروف والمشهور بين الأصحاب ان الاستصحاب يثبت الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب مباشرة أوبواسطة الآثار الشرعية
، ولا يثبت الآثار الشرعية المترتبة عليه بواسطة الآثار العادية أو العقلية .
والأول كاستصحاب بقاء طهارة الماء ، فإنه يترتب على طهارته طهارة الثوب المغسول به وعلى طهارته جواز الدخول في الصلاة مع هذا الثوب وهكذا ، فان جميع هذه الآثار الشرعية الطولية تثبت بالاستصحاب .
والثاني كاستصحاب بقاء حياة زيد ، فإنه لا يثبت انبات اللحية مثلا ولا الأثر الشرعي المترتب عليه ، ومن هذا القبيل استصحاب عدم وجود الحاجب على أعضاء الوضوء أو الغسل عند الشك في وجوده ، فإنه لا يثبت ما هو لازمه عقلًا وهو وصول الماء إلى البشرة .
وعلى هذا ، فهل يمكن اثبات الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بالواسطة باطلاق دليل الاستصحاب ، بلا فرق بين ان يكون الواسطة آثاراً شرعية أو آثاراً عادية أو عقلية ، أو لا يمكن الا اثبات الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بلا واسطة ؟
والجواب ان هنا جهتين من البحث :
الجهة الأولى : ان الاستصحاب هل يثبت الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة آثار شرعية طولا ؟ ولا يختص جريانه بالآثار الشرعية المترتبة على المستصحب مباشرة .
الجهة الثانية : ان الاستصحاب هل يثبت الآثار الشرعية المترتبة على
المستصحب بواسطة آثار عادية أو عقلية أو لا ؟