تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فالنتيجة ، ان الأمارات على مسلكه قدس سره لا تثبت لوازم مؤداها العادية أو العقلية ، لأنها من آثار المدلول المطابقي بوجوده الواقعي ، والمفروض انها لا تثبت مدلولها المطابقي بوجوده الواقعي وانما تثبت بوجوده التنجيزي ، والملازمة انما هي بين الواقع بوجوده الحقيقي وبين لوازمه العادية أو العقلية . الثاني : ان الأمارات على طائفتين : الطائفة الأولى ، ان لسانها لسان الحكاية والاخبار عن الواقع كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ وماشاكلهما . الطائفة الثانية ، ان لسانها ليس لسان الحكاية والاخبار عن الواقع كالظن والشهرة الفتوائية والاجماع المنقول ونحوها . وعلى هذا ، فما ذكره قدس سره لو تم فإنما يتم في الطائفة الأولى لافي الطائفة الثانية . إلى هنا قد تبين ان جميع الوجوه الأربعة التي ذكرت للفرق بين الأمارات والأصول العملية في أن مثبتات الأمارات حجة دون الأصول ، لا يصلح شيء منها ان يكون فارقا بينهما من هذه الناحية .

[ الصحيح في المقام ]

فالصحيح في المقام ان يقال ، ان حجية مثبتات الأمارات دون الأصول العملية تتوقف على مقدمتين : أحدهما ثبوتية ، والأخرى اثباتية . أما الأولى ، فلان الأمارات متقومة بنكتة ثبوتية ذاتية وهي قوة كشفها عن الواقع وأقربيتها اليه ، وهذه النكتة مشتركة بين جميع الأمارت بمختلف درجاتها ومراتبها من المرتبة الدانية إلى المرتبة العالية ، مثلا الاستصحاب أمارة عند السيد الأستاذ قدس سره ولكنها من أضعف مراتبها ، وأما الاقرار والبينة واخبار الثقة وظواهر الالفاظ فإنها من المراتب العالية . وأما الثانية ، فلان الأمارات في مقام الاثبات على طائفتين :