الأستاذ قدس سره « 1 » من أن مفاد روايات الاستصحاب ابقاء اليقين في ظرف الشك تعبداً ، ومن هنا قد تبنّت مدرسة المحقق النائيني قدس سره على أن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية واليقين التعبدي ، بل بنى السيد الأستاذ قدس سره « 2 » على أن الاستصحاب أمارة ، غاية الأمر انه من أضعف مراتب الأمارات ، وأما المحقق النائيني قدس سره وان بنى على أن المجعول فيه الطريقية واليقين التعبدي الا انه لما لم يكن بنحو الاطلاق بل بلحاظ الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، فلهذا ليس من الأمارات بل من الأصل العلمي المحرز .
وعلى هذا القول ، فهل لروايات الاستصحاب اطلاق وباطلاقها تشمل الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة شرعية أو لا ؟
والجواب ، انه لا اطلاق لها من هذه الناحية ، فان مفادها ابقاء اليقين السابق في ظرف الشك تعبدا ، ومتعلق هذا اليقين ومصبه الشيء المشكوك فعلا ، لأنه طريق اليه ، وتدل روايات الاستصحاب على ابقاء اليقين السابق في ظرف الشك في البقاء ، وأما اثره الشرعي المترتب عليه ، فإن كان متيقنا سابقا جرى الاستصحاب فيه في نفسه لأنه من أحد افراد الاستصحاب وصغرياته ، وان لم يكن متيقنا سابقا فلا يكون مشمولا لروايات الاستصحاب ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انّا لا نحتاج إلى الاطلاق في اثبات الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بواسطة آثار شرعية ، لما مر من أنه إذا ثبت بالاستصحاب الأثر الشرعي المترتب على المستصحب بلا واسطة ، ترتب عليه آثاره الشرعية بلاحاجة إلى اي مؤونة زائدة على تفصيل تقدم انفاً .
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 6 .
( 2 ) - 2 - مصباح الأصول ج 3 ص 154 .