الطائفة الأولى ، ما يكون لسانها لسان الحكاية والاخبار عن الواقع كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ والاقرار والبينة ونحوها .
الطائفة الثانية ، مالايكون لسانها لسان الحكاية والاخبار عن الواقع كالظن والشهرة الفتوائية ونحوها .
وأما الطائفة الأولى ، فلان عمدة الدليل على حجيتها سيرة العقلاء الجارية على العمل بها بنكتة اقوائيتها في الكشف عن الواقع وأقربيتها اليه من غيرها ، وهذه السيرة كما جرت على العمل بمداليلها المطابقية كذلك جرت على العمل بمداليلها الالتزامية ، فإنهم بنوا على أن الاخبار عن شيء اخبار عن لوازمه أيضا والكشف عن شيء كشف عن لوازمه ، ومن هنا بنى العقلاء على العمل بهما معا ، والمفروض ان الشارع امضى هذه السيرة كما هي عليه ، ولهذا تكون مثبتات هذه الأمارات حجة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان حجية مثبتات الأمارات مبنية على نكتة ثبوتية ونكتة اثباتية وهي سيرة العقلاء على العمل بها بمدلولها المطابقي والالتزامي معا ، وامضاء الشارع هذه السيرة على ما هي عليه بدون التصرف بالزيادة أو النقيصة .
وأما الطائفة الثانية ، فلا دليل على حجيتها أصلا لا السيرة ولاغيرها .
نعم ، قد ثبت حجية الظن في بعض الموارد لا مطلقا كحجية الظن بالقبلة والظن في عدد ركعات الصلاة للنصوص الخاصة التي لا يمكن التعدي من موردها إلى سائر الموارد ، وفي مثل ذلك لا يمكن القول بحجية مثبتات هذه الأمارات ، فإذا حصل الظن بالقبلة إلى جهة ما ولكن لازم كون القبلة إلى هذه الجهة دخول الوقت ، فاذن الظن بكون القبلة إلى تلك الجهة وان كان يستلزم الظن بدخول الوقت ، الا ان النصوص المذكورةلاتدل على حجية الظن بدخوله بالدلالة الالتزامية مع أن قوة الاحتمال موجودة في
المباحث الأصولية — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠