وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان مفاد دليل الاستصحاب التنزيل ، الا انه لا يدل على أكثر من تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، ولايتضمن هذا التنزيل تنزيلًا آخر وهو تنزيل الحكم الظاهري الثابت للمشكوك بمنزلة الحكم الواقعي ، ولا اشعار في دليل الاستصحاب على ذلك فضلًا عن الدلالة .
هذا إضافة إلى أنه لا حاجة إلى تنزيل الآخر ، فإنه إذا ثبت بالتنزيل الأول الحكم الشرعي الظاهري للمستصحب فهو موضوع للأثر الشرعي الثاني ، لان موضوعه ثبوت الحكم الشرعي للمستصحب سواء أكان ثبوته بالوجدان أم بالتعبد أم بالاستصحاب ، فإذا ثبت ذلك بالاستصحاب ترتب عليه اثره الشرعي الثاني ، وبترتبه عليه ينقح موضوع الأثر الشرعي الثالث وهكذا ، هذا نظير ما ذكرناه في الاخبار مع الواسطة في مبحث حجية خبرالواحد .
والخلاصة ، ان دليل الاستصحاب لا يدل الا على تنزيل واحد وهو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، فإذا شك في بقاء حياة زيد ، فمفاد دليل الاستصحاب تنزيل الحياة المشكوكة منزلة الحياة المتيقنة وترتيب آثارها عليها كوجوب التصدق مثلا ، ولا يدل على تنزيل آخر وهو تنزيل وجوب التصدق الظاهري بمنزلة وجوب التصدق الواقعي لاثبات الأثر الشرعي المترتب على وجوب التصدق ، فإنه مترتب على وجوب التصدق الثابت بالتنزيل الأول فلا حاجة إلى تنزيل آخر .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره لا يستفاد من روايات الاستصحاب .
[ ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ في المقام والجواب عنه ]
القول الثاني : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره « 1 » وكذلك السيد
هامش
( 1 ) - 1 - أجود التقريرات ج 2 ص 343 .