تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأما الكلام في الجهة الأولى : فلابد من النظر إلى دليل الاستصحاب كقوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( وفيه أقوال ثلاثة :

[ ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في المقام والجواب عنه ]

القول الأول : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » في الكفاية ، من أن مفاد دليل الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، ومعنى التنزيل هو اسراء حكم المنزل عليه إلى المنزل ، فإن كان التنزيل واقعيا فاسراء الحكم واقعي كتنزيل الطواف في البيت منزلة الصلاة وتنزيل الفقاع منزلة الخمر ونحوهما ، وان كان ظاهريا فاسراء الحكم الظاهري كما في المقام ، فان الحكم الثابت للمشكوك حكم ظاهري مجعول مماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة ومخالف له في صورة عدم المطابقة . ثم إن هذا التنزيل الذي ينقح موضوع الحكم الظاهري المباشر يتضمن تنزيلًا آخر وهو تنزيل الحكم الظاهري منزلة الحكم الواقعي ، وبهذا التنزيل ينقح موضوع الأثر الثاني ، ثم إن هذا التنزيل يتضمن تنزيلا ثالثاً وهو تنزيل الأثر الشرعي الثاني منزلة واقعه ، وبذلك يتحقق موضوع الأثر الثالث وهكذا إلى آخر السلسلة الطولية . والجواب أولا ، ان مفاد دليل الاستصحاب ليس هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، ضرورة ان مفاده النهي عن نقض اليقين بالشك لا التنزيل ، وحيث إن النقض الحقيقي غيرمعقول ، فلامحالة يكون المراد منه النهي عن النقض العملي بمعنى لزوم العمل على طبق الحالة السابقة وعدم جواز رفع اليد عنها . فالنتيجة ، انه ليس في روايات الاستصحاب للتنزيل عين ولا اثر ، فإنه مبني على أن يراد من اليقين المتيقن ومن الشك المشكوك ، وهذا بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك لافي نفس الروايات ولا من الخارج .
هامش
( 1 ) - 1 - كفاية الأصول ص 414 .