تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ان الغليان في المثال تارة يؤخذ قيدا وشرطا للحرمة وأخرى يؤخذ قيدا للحرام مع كون الحرمة فعلية نظير ما إذا كان القيد للواجب دون الوجوب ، غاية الأمر ان قيود الحرام لا مانع من أن تكون غير اختيارية إذ لا يلزم منه التكليف بغير المقدور ، بينما قيود الواجب لابد أن تكون اختيارية ، واما إذا كانت غير اختيارية فلابد أن تكون قيدا للوجوب أيضا والا لزم التكليف بغير المقدور كما هو واضح . وعلى هذا فإذا كان الغليان قيدا للحرام دون الحرمة فالحرمة فعلية ، والحرام حصة خاصة من شرب العصير العنبي وهي شرب العصير العنبي المغلي ، وحينئذٍ فإذا صار العنب زبيبا فيشك في بقاء حرمة الشرب إلى حالة الزبيبية ، فلا مانع من استصحاب بقاء حرمته إلى هذه الحالة ، هذا . ولكن ذكر قدس سره ان هذا الاستصحاب استصحاب تنجيزي لاتعليقي ، لان الحرمة فعلية ولا تكون معلقة على الغليان ، لأنه قيد للحرام لا الحرمة وهذا خارج عن محل الكلام . وقد يشكل عليه بأن الحرمة وان كانت فعلية وغير مشروطة بالغليان ولابوجود العنب في الخارج ، فان حرمة شرب العصير العنبي المغلي فعلية وان لم يكن العصير العنبي المغلي موجودا في الخارج ، كحرمة شرب الخمر فإنها فعلية سواء أكانت الخمر موجودة في الخارج أم لا ، لان الاحكام التحريمية من هذه الناحية تختلف عن الاحكام الوجوبية ، إذ الاحكام التحريمية لم تجعل بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج بل هي مجعولة بنحو القضايا الفعلية لموضوعاتها ، مثلا المتفاهم العرفي من مثل ) لا تشرب الخمر ( حرمة شربها فعلا وان لم تكن الخمر موجودة في الخارج شريطة ان يكون قادرا على شربها ولو بايجادها في الخارج .
المباحث الأصولية — صفحة 314 | الشيخ محمد إسحاق الفياض