في مرحلة الجعل ولاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي ، ولابرهان على أن إناطة الحكم بتلك القيود جميعا في عرض واحد إذ كما يمكن ذلك يمكن أن تكون اناطته ببعضها في طول اناطته بعضها الآخر .
وعلى هذا ففي المقام كمايمكن أن تكون إناطة الحرمة بخصوصية العنبية في عرض اناطتها بالغليان ، يمكن أن تكون اناطتها بالغليان في طول اناطتها بالعنبية ، بمعنى ان يكون العصير العنبي موضوعا للحرمة المشروطة بالغليان بأن يكون ارتباطها بالموضوع في مرتبة متقدمة على ارتباطها بالشرط هذا بحسب مقام الثبوت .
واما في مقام الاثبات ، فإن كان الوارد في لسان الدليل ) يحرم العنب المغلي ( ، أو ) ان العنب المغلي حرام ( ، كان ظاهرا في أن الحرمة منوطة بكلا القيدين في عرض واحد ، واما إذا كان الوارد في لسان الدليل ) العنب إذا غلى يحرم ( فان العنب موضوع للحرمة والغليان شرط لها .
وعليه فبطبيعة الحال تكون إناطة الحرمة بالغليان في طول اناطتها بالعنب ، وكذلك إذا ورد الدليل بنحو القضية الحملية ) العنب يحرم المغلي منه ( ، فإنه يدل على أن إناطة الحرمة بالغليان في طول اناطتها بالعنبية .
وعلى هذا فان كانت إناطة الحرمة بكلا القيدين في عرض واحد ، فما افاده المحقق النائيني قدس سره من عدم جريان الاستصحاب في المسالة صحيح ، لان الوارد في الدليل القضية الحملية ، وعلى هذا فالقضية الشرطية منتزعة من جعل الحكم فيها وليست هي الحكم المجعول .
واما إذا كانت اناطتها بهما بنحو الطولية بمعنى ان المولى جعل العنب موضوعا للقضية الشرطية وجعل الحرمة مشروطة بالغليان ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ، لان القضية الشرطية حينئذٍ تكون مجعولة ، حيث إن الشارع جعل الحرمة المشروطة بالغليان للعنب فيكون ترتبها عليه شرعيا ،
المباحث الأصولية — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٧