واما الاحكام الوجوبية فهي مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج ، ولهذا لا تكون فعليتها الا بفعلية موضوعاتها في الخارج .
واما في المقام ، فلان حرمة شرب العصير العنبي المغلي فعلية قبل وجود الغليان في الخارج شريطة ان يكون قادرا عليه ولو بالقدرة على ايجاده .
وعلى هذا فحرمة الشرب فعلية ، فإذا فرض ان العنب صار زبيبا والزبيب امتداد لوجوده ، فلامحالة يشك في بقاء حرمة شرب العصير العنبي المغلي للزبيب المغلي ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقائها إلى هذه الحالة .
ودعوى ، ان هذا الاستصحاب لا يجري من جهة أخرى وهي ان الشك لا يكون في بقاء الحرمة المجعولة بل في مقدارها ، بتقريب ان المكلف لا يدري ان الحرام هل هو شرب العصير العنبي المغلي فحسب أو الأعم منه ومن العصير الزبيبي المغلي ؟ وهذا من الشك في مقدار المجعول وامتداده ، والمرجع فيه استصحاب عدم جعل الزائد ، يعني عدم جعل الحرمة الزائدة على حرمة شرب العصير العنبي المغلي .
مدفوعة بل انها غريبة جدا ، إذ لازم هذه الدعوى عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية أصلا ، حيث إن هذا الاشكال موجود في جميع موارد جريانه فيها ، فإذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه فلامحالة يكون مرجع هذا الشك إلى الشك في مقدار المجعول وان النجاسة المجعولة للماء المتغير ، هل هي مجعولة له فقط أو للأعم منه ومن الماء الزائل تغيره بنفسه ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقائها له .
المباحث الأصولية — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٥