تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي

بيان ذلك ان الشك في بقاء الحكم تارة يكون في مرحلة الجعل وأخرى يكون في مرحلة المجعول . اما الأول ، فالشك في بقاء الحكم في هذه المرحلة لا يتصور الا من جهة الشك في نسخه وسوف يأتي الكلام في استصحاب بقاء الجعل وعدم النسخ في تنبيه مستقل . واما الثانية ، فتارة لا يكون الحكم فيها فعليا من جهة عدم فعلية موضوعه في الخارج ، ولكن الفقيه فرض وجود الموضوع بكامل اجزائه وقيوده في الخارج وثبوت الحكم له ، وهذا ليس مجرد افتراض لا واقع موضوعي له بل له واقع موضوعي ومنشأ صحيح وهو وجود الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة ، مثلا ورد في الدليل ) الماء إذا تغير بأحد أوصاف النجس تنجس ( ، فالفقيه في مقام عملية الاستنباط فرض وجود الماء المتغير في الخارج بأحد أوصاف النجس ثم فرض زوال تغيره بنفسه وشك في أن حيثية تغيّره حيثية تعليلية أو تقييدية ، ويستظهر من مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية انها حيثية تعليلية وموضوع النجاسة طبيعي الماء ، وحينئذٍ فبطبيعة الحال يشك في بقاء نجاسته من جهة الشك في أن التغير علة لها حدوثا وبقاء أو حدوثاً فقط ، فلا مانع عندئذٍ من استصحاب بقائها ، فإذا استصحب الفقيه بقائها فيفتي بنجاسته بنحو القضية الحقيقية ، لان الفتاوى الفقهية الصادرة من الفقهاء جميعا تكون بنحو القضايا الحقيقية ولاتتوقف