الثاني المرجع هو استصحاب بقاء الوقت وبه يحرز موضوع الوجوب ولاتصل النوبة إلى اصالة البراءة في المقام .
النقطة الخامسة عشرة : ان الزمان إذا كان قيدا للواجب بنحو مطلق الوجود كالصوم في النهار ، فاذاشك في بقائه من جهة مانع خارجي كالغيم ونحوه ، فلا مانع من استصحاب بقائه ، باعتبار ان المتفاهم العرفي من الصوم في النهار هو وجوب ايقاعه في زمان ويكون ذلك الزمان نهارا ، والجزء الأول محرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب فاذن لا يصل الدور إلى قاعدة الاشتغال .
وكذلك الحال فيما إذا كان شك المكلف في بقائه من جهة انه لا يدري ان مقدار النهار عشرة ساعات أو احدى عشرة ساعات ، فعلى الأول انتهى النهار ودخل الليل وعلى الثاني باقي ، وحيث انه لا يدري يشك في بقائه ، فلا مانع من استصحاب بقائه ويترتب عليه وجوب الصوم .
النقطة السادسة عشرة : ان الظاهر من أدلة وجوب الصوم والصلاة في النهار عرفا هو وجوب الاتيان بالصوم في زمان ويكون ذلك الزمان نهارا ووجوب الاتيان بالصلاة في زمان ويكون ذلك الزمان نهارا ، والنكتة في ذلك ان ظرفية أصل الزمان لهما معلومة ، لان كل فعل زماني لابد ان يقع في زمان ، واما إذا اعتبر الشارع خصوصية زائدة على طبيعي الزمان ، فلامحالة يكون ظاهراً في أن اعتبارها انما هو بنحو التركيب لا التقييد ، والظرفية باعتبار ان الزمان ظرف فلامعنى لاعتبار خصوصيته ظرفا أيضا .
النقطة السابعة عشرة : ان الكلام في جريان الاستصحاب في زمان إذا كان الشك فيه بنحو الشبهة الحكمية وعدم جريانه فيه كذلك خارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام في المقام انما هو فيما إذا كانت الشبهة موضوعية .
المباحث الأصولية — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٩