تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
مرتبتين ، الأولى مرتبة الجعل والاعتبار ، والثانية مرتبة الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج . اما المرتبة الأولى ، فلان الحكم في هذه المرتبة مجرد اعتبار لا واقع موضوعي له في الخارج ما عدا وجوده في عالم الاعتبار والذهن ولا يتصور الشك فيه الا من ناحية الشك في النسخ ، فان معنى النسخ هو رفع الحكم عن مرتبة الجعل فيكون كاشفا عن أن جعله محدود وبفترة خاصة من الزمان . واما المرتبة الثانية ، فلان فعلية الحكم انما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، فإذا وجد الماء المتغير في الخارج بأحد أوصاف النجس صارت نجاسته فعلية . وعلى هذا فالشك في الحكم الشرعي لا يخلو من أن يكون في مرتبة الجعل أو في مرتبة المجعول ولا ثالث لهما ، بمعنى انه لا يتصور الشك في الحكم الشرعي في غير هاتين المرتبتين ، فاذن الشك في الحكم الشرعي لابد ان يكون اما في مرتبة الجعل أو في مرتبة المجعول ، والمفروض ان الشك في الحكم التعليقي لا يدخل لا في مرتبة الجعل ولا في مرتبة المجعول . اما في الأول فلان الشك فيها انما هو في بقاء الجعل من جهة الشك في نسخه ولاشك في نسخ الحكم المعلق ، لأن الشك في بقاء الحرمة المعلقة على العنب المغلي للزبيب المغلي مع اليقين بعدم نسخها ، ضرورة ان حرمة العنب المغلي غير منسوخة ولاشك في نسخها وانما الشك في بقائها للزبيب المغلي ، ولهذا يكون استصحابها استصحاب لبقاء الحرمة في مرتبة المجعول لا الجعل . اما في الثانية ، فلان الشك فيها انما هو في بقاء الحكم الفعلي بفعلية موضوعه في الخارج تحقيقا أو تقديرا ، والمفروض ان الشك في الحكم المعلق ليس شكا في الحكم الفعلي ، لان فعلية الحكم منوطة بفعلية