تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ايقاع الصلاة في زمان وكون ذلك الزمان نهارا وهذا مقدور للمكلف ، ضرورة انه لا يحتمل ان يكون الجزء ايجاد الزمان كسائر اجزاء الصلاة حتى يقال إنه غير مقدور ، بل معنى كون النهار جزءاً ايقاع الواجب في زمان وكون ذلك الزمان نهارا ، والمفروض ان هذا مقدور ولا يلزم محذور التكليف بغير المقدور . وان شئت قلت ، ان الجزء هو احراز الزمان لا واقعه الخارجي والمكلف مأمور باحرازه لابايجاده حتى يقال إنه تكليف بغير المقدور واحراز امر مقدور للمكلف . بيان ذلك ، ان الزمان في نفسه ظرف للفعل الزماني كالصلاة والصيام ونحوهما ، فاذن النهار في نفسه ظرف للصلاة والصيام تكوينا وهذا النهار الذي هو ظرف لهما تارة يؤخذ قيد للصلاة والصيام ، وحينئذٍ فالواجب هو الصلاة المقيدة بوقوعها في النهار والصوم المقيد بوقوعه فيه ، وأخرى يؤخذ جزءاً لهما ، فالواجب هو الصلاة في زمان وأن يكون ذلك الزمان نهارا ، فالنهار جزء بوجوده العلمي الوجداني أو التعبدي ، واما سائر اجزاء الصلاة جزء بوجودها الخارجي ، وهذا يعني ان المطلوب على الأول احرازه وعلى الثاني ايجاده وكلا الجزئين مقدور للمكلف ، إذ كما أن ايجاد اجزاء الصلاة مقدور له كذلك احراز كون زمانها نهارا فإنه مقدور له ، فاذن لا يلزم التكليف بالمحال ، لان كلا القسمين من اجزاء الصلاة وتحت اختيار المكلف وقدرته ، فلايلزم من اخذ الزمان الخاص وهو النهار مثلا جزءاً للواجب تكليف بغير المقدور ، غاية الأمر ان الزمان إذا اخذ جزءاً للواجب فلابد ان يكون شرطاً للوجوب أيضا والا لزم ان يكون الوجوب فعليا قبل تحقق الزمان ، فعندئذٍ يلزم التكليف بغير المقدور كما هو الحال في كل قيد غير اختياري ، فإنه إذا اخذ قيدا للواجب فلابد ان يكون قيدا للوجوب أيضا
المباحث الأصولية — صفحة 269 | الشيخ محمد إسحاق الفياض