تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

[ ما ذهب اليه بعض المحققين قدس سره إلى أن الزمان لا يكون جزء الواجب ]

فذهب بعض المحققين قدس سره « 1 » إلى القول الثاني على ما في تقرير بحثه . وقد أفاد في وجه ذلك ، ان الزمان لا يعقل ان يكون جزء الواجب ، باعتبار ان الامر المتعلق بالواجب إذا كان مركبا ينبسط على اجزائه ، فيتعلق بكل جزء منه حصة من الامر وهي الامر الضمني ، وهذا يتطلب ان يكون الواجب بتمام اجزائه مقدورا للمكلف والا لزم التكليف بغير المقدور . وعلى هذا ، فلا يمكن ان يكون الزمان جزء الواجب بأن يكون الواجب كالصوم مركبا من جزئين أحدهما الصوم في زمان والآخر كون ذلك الزمان نهار شهر رمضان ، والجزء الثاني حيث إنه غير اختياري فلا يمكن انبساط الامر المتعلق به اليه ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور وهو لا يمكن عرفا وعقلا ، فالممكن انما هو تقييد الصوم بكونه في نهار شهر رمضان ، وكذلك الصلاة فلا يمكن أن تكون مركبة من جزئين أحدهما ذات الصلاة في زمان باعتبار انها امر زماني والآخر ان يكون ذلك الزمان نهارا أو ليلا أو فجرا ، لان الجزء الثاني حيث إنه غير اختياري فلايعقل انبساط الامر المتعلق بها اليه ، لأنه تكليف بغير المقدور ، فاذن الممكن هو تقييد الصلاة به لاتركيبها معه . فالنتيجة ، ان هذه النكتة تجعل اخذ الزمان في الواجب بنحو التقييد لا التركيب ، هذا .

[ مناقشة ما ذهب اليه بعض المحققين قدس سره في المقام ]

ويمكن المناقشة فيه بما ذكرناه غير مرة ، من أن انبساط الامر الواحد المتعلق بالمركب إلى أوامر متعددة ضمنية لا أصل له ولا واقع لهذا الانبساط بل هو امر غير معقول ، لان الواجب امر اعتباري لا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الاعتبار والذهن ، والواجب بوجوده الذهني متعلق الوجوب ، ومن الواضح ان الانبساط والتحليل انما يتصور في الأمور الواقعية
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 275 .