والثاني كحركة ألوان ثمار الأشجار ، فإنها تتحرك من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر وهكذا ، وهذه الحركة أيضا تكشف عن وجود الحركة الجوهرية كشفا انيا ، لوضوح ان الحركة لا يمكن أن تكون بلامحرك لها في المرتبة السابقة .
القسم الثالث ، الحركة الأينية كحركة الطائرات والسفن والسيارات وحركة الكرات في الفضاء وغيرها .
ثم إن حقيقة الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعلية لافناء الشيء فناء مطلقا ووجود شيء آخر من جديد ، لأنها تطور الشيء في درجات الوجود الواحد باعتبار ان كل حركة تنطوي على وجود واحد مستمر في التطور والتدرج من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، وكل مرحلة من مراحله تعبر عن درجة من وجوده ويستبدل في كل مرحلة من مراحل الحركة الامكان بالوجود والقوة بالفعلية ، فلذلك تكون القوة والفعلية متشابكتين في جميع ادوار الحركة ومراحلها طالما لم تستنفذ جميع امكاناتها وطاقاتها .
والخلاصة ، ان الحركة في كل مرحلة ذات لونين هما الامكان والوجود والقوة والفعلية ، فالشيء المتحرك في كل مرحلة يملك الحركة بالفعل بالنسبة إلى هذه المرحلة وبالقوة بالنسبة إلى المرحلة القادمة ، فلهذا لاتناقض بينهما لعدم اجتماعهما في مرحلة واحدة حتى يقال إنه يلزم اجتماع النقيضين .
ومن ناحية ثالثة ، قد ظهر ان الحركة بتمام اقسامها واشكالها تطور الشيء في درجات الوجود الواحد المستمر في التطور والتدرج والنقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، مثلا الزمان موجود بوجود واحد مستمر في التدرج والتنقل من دور إلى دور آخر وهكذا .
ثم إن الاحكام العقلائية وكذلك الأحكام الشرعية مترتبة على
المباحث الأصولية — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٥