قطعات خاصة من الزمان كاليوم والليل والفجر والزوال والأسبوع والشهر والسنة والقرن وهكذا ، لأن هذه القطعات المعنونة بعناوين خاصة واسامي مخصوصة موضوع للأحكام الشرعية ولكل واحد منها وجود واحد مستمر في تمام درجاته .
وبكلمة ، ان الزمان تارة لوحظ بما هو زمان بدون اي عنوان واسم ، وأخرى لوحظ كل قطعة منه بحيالها واستقلالها وجعلها معنونة بعنوان خاص ومسماة باسم مخصوص ، وعلى هذا اللحاظ فوجود كل قطعة مباين لوجود قطعة أخرى .
وحيث إن هذا اللحاظ بهذا النحو لا يمكن ان يكون جزافا ، فلا محالة يكون من جهة ما يترتب عليها من الآثار الشرعية أو العقلائية .
فاذن تقطيع الزمان وجعل كل قطعة منه معنونة بعنوان خاص انما هو من جهة ترتب اثر شرعي أو عقلائي عليها ، والا فالزمان موجود بوجود واحد مستمر بالتدرج والتصرم من المبدأ إلى المنتهى .
واما الحركة كحركة الانسان أو الطائرة والسيارة ونحوها فتدور وحدتها وتعددها مدار نية المتحرك أو المحرك ، مثلا زيد إذا تحرك من النجف فإن كان قصده إلى الكوفة فتنتهي حركته بوصوله إليها ، فتكون هذه القطعة حركة واحدة ولها حدوث وبقاء ، وحينئذٍ فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها عند الشك فيه ، وان كان قصده إلى بغداد كانت هذه القطعة من الحركة وهي ما بين النجف وبغداد حركة واحدة ولا يضر بوحدتها مكثه في الطريق للاستراحة أو الصلاة أو الاكل والشرب وهكذا ولها حدوث وبقاء ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها .
ومن هذا القبيل حركة القوافل في الحج ، فإنهم يبقون ليلة أو ليلتين في الطريق ، وهذا لا يضر بوحدة هذه الحركة التي لها حدوث وبقاء ، فإذا
المباحث الأصولية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٦