تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شككنا في بقائها فلا مانع من استصحاب بقائها إذا كان هناك اثر شرعي مترتب عليه . ومن هنا يظهر ان من أراد الحركة من النجف إلى الكوفة وبعد وصوله إليها حدثت في نفسه إرادة الذهاب إلى بغداد وتحرك منها اليه ، فالحركة الثانية حركة مستقلة جديدة ليست جزء الحركة الأولى . وهذا بخلاف ما إذا نوى السفر إلى بغداد وفي الطريق عنده شغل في الحلة ، فإذا وصل إلى الحلة ويقضي شغله فيها ثم يواصل سفره إلى بغداد ، فهذه سفرة واحدة وقضاء الشغل في الطريق لا يضر بوحدته .

[ عدم تمامية ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في المقام ]

ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره - من أن وحدة الحركة انما هي باستمرارها واتصالها ، فإذا قطعت في الطريق ولو بزمان يسير فالحركة بعد القطع تعد حركة أخرى غير الأولى - غير تام مطلقا ، وذلك لان من قصد السفر إلى الحلة فقط من جهة شغل له فيها وسافر إلى الحلة وبعد قضاء شغله كان قصده الرجوع إلى بلده ولكن حصل له البداء إلى أن يسافر إلى بغداد فشرع في السفر اليه ، فلاشبهة في أن هذه سفرة أخرى غير الأولى . واما إذا كان ناويا السفر إلى بغداد من الأول ولكن لديه شغل في الحلة وأراد قضاء شغله فيها في ضمن هذه السفرة أيضا وبعد قضائه يواصل سفره إلى بغداد ، فهذه سفرة واحدة لاسفرتان ، فان تعدد الانقطاع إذا كان من قصده الاستمرار في السفر إلى مقصده الأخير النهائي لا يضر بوحدة السفر ، ولهذا إذا شك في بقائه على السفر أو عدوله عنه فيستصحب بقائه عليه ، فإذا شرع شخص في قراءة سورة وشك في بقائه على قرائتها فيستصحب بقائه عليها ، واما إذا شك في قراءة سورة أخرى بداع آخر ، فيجري استصحاب عدم الشروع في قراءة سورة أخرى لا استصحاب بقائه
المباحث الأصولية — صفحة 257 | الشيخ محمد إسحاق الفياض