تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ المقام الثاني في جريان الاستصحاب في الزمان ]

واما الكلام في المقام الثاني : وهو جريان الاستصحاب في الزمان ، فيقع تارة في جريانه فيه بمفاد كان التامة وأخرى بمفاد كان الناقصة . اما الأول ، فقد ظهر مما تقدم ان كل قطعه من الزمان المعنونة بعنوان خاص واسم مخصوص كاليوم والساعة والأسبوع والشهر والسنة وهكذا حقيقة واحدة متقومة ذاتا وحقيقة بالتصرم والتدرج والتجدد ، بمعنى ان حقيقته حقيقة تدريجية تصرمية تجددية عقلا وعرفا في مقابل الأشياء القارة التي تكون حقيقتها حقيقة ثباتية . ومن هنا يكون وجود الزمان وجودا طولياً تبعا لطولية اجزائه وتدريجيتها ، لأنها بمثابة الجنس والفصل له ولهذا يكون اليوم حقيقة واحدة مركبة من الآنات الطولية ومتقومة بها ذاتا وحقيقة ويوجد اليوم بوجود جزئه الأول ويستمر وجوده باستمرار وجود اجزائه تدريجا وينتهى بانتهاء جزئه الأخير . فالنتيجة ، ان لكل قطعة من الزمان كالنهار والليل والفجر ونحو ذلك وحدة بنظر العرف بل العقل . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا ان وحدتها ليست عقلية الا انه لا شبهة في أن لها وحدة عرفية ، فان العرف يرى أن النهار موجود واحد له حدوث وبقاء ، لأنه يوجد حقيقة بوجود أول جزئه وينتهي بانتهاء آخر جزئه ، فإذا شك في بقائه فلا مانع من استصحاب بقائه وترتيب اثر عليه كوجوب صلاة الظهر أو العصر ، وكذلك الليل فإنه موجود واحد وجعله الشارع موضوعا للحكم الشرعي كوجوب صلاة المغرب وصلاة العشاء ونافلة الليل ، كما أن الشارع جعل الفجر وهو بين الطلوعين موضوعا للحكم الشرعي كوجوب الصلاة الصبح ونافلته وغيره من الأحكام الشرعية . والخلاصة ، ان كل قطعة من الزمان إذا كانت معنونة بعنوان خاص و