تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حد ومكان آخر ، بمعنى ان وجودها في كل خطوة غير وجودها في خطوة أخرى وهكذا ، وعلى هذا فلاتكون أركان الاستصحاب تامة في هذا الفرض ، لان المشكوك غير المتيقن فيه ولا يكون الشك فيه شكاً في البقاء فلا اتحاد بين القضيتين فيه ، وان لوحظ وجود الحركة بين المبدأ والمنتهى كالحركة بين الكوفة والنجف أو بين النجف وكربلاء وهكذا ، فحيث انها حركة واحدة ووجود واحد ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها إذا شك في بقائها لتمامية أركانه في هذا الفرض ، هذا . ولكن هذا التقريب غير صحيح ، لان لحاظ وجود الحركة في كل آن في حد ومكان وفي كل خطوة خطوة ولحاظ وجودها بين المبدأ والمنتهى ، وتسمية الحركة على الأول بالحركة القطعية وعلى الثاني بالتوسطية مجرد اعتبار وتصور لا واقع موضوعي له غير وجوده في أفق الذهن والتصور كذلك ، لان الحركة حقيقة واحدة في الخارج ومركبة من الاجزاء الطولية ومتقومة بها بنحو التصرم والتدرج ذاتا وحقيقة وليست الحركة على قسمين فيه ، أحدهما الحركة القطعية والآخر الحركة التوسطية ، لان هذا التقسيم انماهو بلحاظ عالم التصور والذهن لابحسب عالم الخارج والا فهي حقيقة واحدة عقلا وعرفا ، وعلى كلا التقديرين لا مانع من جريان الاستصحاب فيها إذا شك في بقائها . إلى هنا قد تبين أن الحركة حقيقة واحدة بنظر العرف والعقل ، واما تقسيم الفلاسفة الحركة إلى الحركة القطعية والتوسطية ، فليس بلحاظ واقعها الخارجي بل بلحاظ تصورها الذهني الذي لا واقع موضوعي له في الخارج ، فاذن لافرق بين الأمور التدريجية والأمور الدفعية ، فكما ان الاستصحاب يجري في الثانية فكذلك في الأولى فلافرق بينهما من هذه الناحية .