وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان اليقين بالحدوث غيرمعتبر في جريانه ، الا انه لا شبهة في أن الشك في بقاء الحادث معتبر في جريانه ، واما في المقام وهو الأمور التدريجية ، فلايتصور فيها الشك في البقاء ، اما الجزء المتيقن فقد انقضى وانعدم واما الجزء الآخر فالشك في أصل وجوده .
والجواب ، ان هذه المناقشة غير تامة ، وذلك لأن الأمور التدريجية التي هي مركبة من الاجزاء الطولية حقيقة واحدة إذ انها متقومة بهذه الاجزاء ، مثلا الحركة بين النجف والكوفة حركة واحدة مركبة من الاجزاء الطولية ومتقومة بها ولها حدوث وبقاء ، غاية الأمر حدوثها بحدوث الجزء الأول منها وبقائها ببقاء الجزء الأخير .
ومن هنا تختلف الأمور القارة عن الأمور التدريجية من هذه الناحية فإنها مركبة من الاجزاء العرضية ومتقومة بها ذاتا وحقيقة ولهاحدوث وبقاء ، غاية الأمر ان حدوثها بحدوث تمام اجزائها وبقائها ببقاء تمام اجزائها ، بينما الأمور التدريجية ليست كذلك ، فإنها كما مر مركبة من الاجزاء الطولية ومتقومة بها بنحو التصرم والتدرج ، لأنه بمثابة الفصل المقوم لها ، ولهذا يكون وجودها طوليا تبعا لطولية اجزائها ، فاذن حقيقة الحركة حقيقية واحدة طولية ، لان سنخ وجودها سنخ التصرم والتدرج ، ولهذا يكون معنى تقومها به انها توجد بوجود الجزء الأول منها وتنتهي بانتهاء الجزء الأخير منها ، مثلا الحركة بين الكوفة والنجف حقيقية واحدة وهذه الحقيقة توجد بوجود الجزء الأول منها وحدوثه وتنتهي بانتهاء الجزء الأخير منها ، وعلى هذا فيتصور فيها اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فإذا تيقن بحركة زيد من النجف إلى الكوفة وشك في بقائها واستمرارها ، فلا مانع من استصحاب بقائها إذا كان هناك اثر شرعي مترتب عليه .
وبكلمة ، ان الموجودات القارة مركبة من الاجزاء العرضية ومتقومة
المباحث الأصولية — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٨