الفرق بينهما انما هو في العنوان ، على أساس ان اليقين والشك لايتعلقان بالموجود الخارجي وانما يتعلقان بالموجود الذهني وهو عنوان الحدوث والبقاء المأخوذين بنحو الإشارة إلى الواقع .
فالنتيجة ، ان أركان الاستصحاب في الأمور القارة تامة .
واما في الأمور التدريجية التي توجد بنحو التدرج والتصرم من مرحلة إلى مرحلة أخرى بوجود جزء وانعدامه ووجود جزء آخر وانعدامه وهكذا ، لان حقيقتها متقومة بذلك ، فقد نوقش بعدم جريان الاستصحاب فيها لعدم تمامية أركانه ، لان متعلق اليقين فيها جزء ومتعلق الشك جزء آخر ، مثلا الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل آناً فآناً وشيئاً فشيئاً ، فإذا تيقن بحدوث الحركة ثم شك في بقائها ، فمن الواضح ان متعلق اليقين جزء منها وهو قد انصرم وانعدم ومتعلق الشك جزء آخر منها وليس الشك في بقاء الجزء المتيقن بل الشك في حدوث جزء آخر ، فاذن لا تكون القضية المشكوكة متحدة مع القضية المتيقنة موضوعاً ومحمولًا .
والخلاصة ، ان الشك في بقاء الحالة السابقة المتيقنة معتبر في جريان الاستصحاب ، والمفروض انه لا يتصور الشك في بقاء المتيقن السابق في الأمور التدريجية ، لان الجزء المتيقن منها انعدم وانصرم جزما والشك انما هو في حدوث جزء آخر لافي بقاء الجزء الأول ، فاذن لا تكون القضية المشكوكة متحدة مع القضية المتيقنة ولافرق بينهما في المضمون .
ودعوى ان الشك في بقاء المتيقن السابق غير معتبر في جريان الاستصحاب ، على أساس ان اليقين بالحدوث غير معتبر فيه كما بنى عليه بعض المحققين قدس سره .
مدفوعة اولًا ، ما تقدم من أن اليقين بالحدوث معتبر في جريان الاستصحاب .
المباحث الأصولية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٧