غير الاقسام المتقدمة ، بمعنى ان الاستصحاب الكلي غير منحصر بالاقسام المذكورة ومثل كذلك بمثالين :
المثال الأول ، مثال عرفي وهوما إذا علمنا بدخول زيد في الدار ثم علمنا بوجود متكلم فيها ولا ندري انه هو زيد أو غيره ، وهذا غيرداخل في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي ، لان في هذا القسم يعلم بوجود جامع مردد بين فردين أحدهما قصير العمر والآخر طويل العمر ، واما في المقام فهنا علمان ، علم بوجود الفرد بعنوانه التفصيلي ، وعلم بالعنوان الانتزاعي الجامعي وهو عنوان المتكلم ولا في سائر الاقسام كما هو واضح .
المثال الثاني ، فرع فقهي وهو ما إذا علم المكلف بجنابته يوم الأربعاء واغتسل منها ثم رأى يوم الخميس منياً في لباسه وشك في أنه اثر الجنابة السابقة أو اثر جنابة جديدة ، وهذا المثال خارج عن القسم الثالث بنفس الملاك وكذلك عن سائر الاقسام كما هو واضح .
وعلى هذا ، فإذا علمنا بخروج زيد عن الدار فبطبيعة الحال نشك في بقاء المتكلم فيها ، لأنه ان كان زيداً فلم يبق فيها وان كان غيره فهو باق ، وهذا التردد منشأ للشك في بقائه فيها ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقائه فيها وترتيب اثره عليه .
وفي المثال الثاني لا مانع من استصحاب بقاء الجنابة المرددة بين فردين أحدهما مقطوع الارتفاع والآخر مشكوك الحدوث ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء الجامع وهو الجنابة المجملة ، ولكن هذا الاستصحاب محكوم بالاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب عدم حدوث جنابة أخرى له ، لان المكلف إذا علم بالجنابة واغتسل منها ثم شك في جنابة أخرى ، كان مقتضى الاستصحاب عدم حدوثها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان استصحاب بقاء الجنابة الجامعة لا يجري في
المباحث الأصولية — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٩