تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
العرف ، فاذن الشك يكون في بقاء طبيعي السواد ولا مانع من استصحاب بقائه . وبكلمة ، ان الشك في المقام انما هو في بقاء أصل السواد ، لان المعلوم هو زوال المرتبة الشديدة منه واما زوال طبيعي السواد فهو غير معلوم لنا ونشك في بقائه ، وعندئذٍ فلا مانع من جريان استصحاب طبيعي السواد لان لوجوده في هذا الجسم إضافتين : إحداهما اضافته إلى ماهية الفرد بحده الفردي والأخرى اضافته إلى ماهية الكلي الجامع ، واستصحاب الإضافة الأولى استصحاب الفرد واستصحاب الإضافة الثانية استصحاب الكلي ، فاذن لا مانع من جريان كلا الاستصحابين في المقام إذا كان هناك اثر شرعي مترتب عليه ، والمفروض ان وجود الكلي انما هو بوجود الفرد والاختلاف بينهما انما هو في الإضافة لا في أصل الوجود ، فإذا وجد السواد في جسم في الخارج فقد وجد وجود الكلي ، لان وجوده عين وجود فرده ، غايةالامر إذا أضيف هذا الوجود إلى الفرد بعنوانه التفصيلي فهو وجود الفرد ، وإذا أضيف إلى الكلي بعنوانه الاجمالي فهو وجود الكلي ولا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذا علم بوجود زيد في الدار فقد علم بوجود انسان فيه ، وإذا شك في وجود زيد فيها شك في وجود انسان فيها ، وإذا شك في بقاء وجود زيد فيها شك في بقاء وجود انسان فيها أيضا ولا يمكن الانفكاك في تمام المراحل والحالات . وعلى هذا فلا مانع من استصحاب الكلي ، كما أنه لا مانع من استصحاب الفرد ولا يغني الثاني عن الأول إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الكلي أيضا ، هذا إذا لم يعلم بارتفاع الفرد ويشك فيه ، واما إذا علم به كما إذا علمنا بوجود مرتبة شديدة من السواد في الجسم ثم علمنا بارتفاع هذه المرتبة وشككنا في أنها تبدلت إلى المرتبة الضعيفة فيه أو إلى لون آخر ،