تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
السواد فإنها من افراده . وعلى هذا فإذا زالت شدة السواد عن الجسم الفلاني وشككنا في أن الزائل هل هو خصوص المرتبة الشديدة أو الزائل أصل السواد وتبدله بلون آخر مباين له ، فبطبيعة الحال نشك في بقاء طبيعي السواد فلا مانع من استصحاب بقائه ، وليس الشك في شخص المرتبة الضعيفة التي تكون متقومة بالضعف ، لان شخص هذه المرتبة مباين لشخص المرتبة الشديدة ولا تصدق إحداهما على الأخرى ، فان المشكوك ليس عين المتيقن بل مباين له ، حيث إن المشكوك شخص المرتبة الضعيفة والمتيقن شخص المرتبة الشديدة ، والمفروض ان المرتبة الشديدة ليست مركبة من الشدة والضعف بل هي بسيطة ومتقومة بالشدة كما مر . واما لو فرض انها مركبة من المرتبة الشديدة والمرتبة الضعيفة ، فلاشبهة في أن المرتبة الضعيفة مندكة فيها ولا وجود لها بحدها وتزول بزوالها ، وحينئذٍ فالشك في حدوث المرتبة الضعيفة بحدها لا في بقائها ولهذا لا يجري الاستصحاب فيها ولا الاستصحاب في الكلي ، لان الكلي الموجود في ضمن المرتبة الشديدة انتفى بانتفاء تلك المرتبة ، واما حدوثه في ضمن مرتبة أخرى وفرد آخر مشكوك فيه . فالنتيجة ، ان الاستصحاب على ضوء هذا اللحاظ لا يجري لا في الشخص ولا في الكلي . واما لحاظ مراتب البياض أو السواد أو نحوه من الاعراض ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ، بيان ذلك إذا فرضنا ان السواد قد وجد في جسم بمرتبته الشديدة ثم علمنا أن شدة السواد قد زالت ولكنا لا ندري ان الزائل شدته فقط أو أصله وتبدله بلون آخر ، فعندئذٍ نشك في بقاء طبيعي السواد باعتبار ان الشدة والضعف من حالات الموضوع لا من مقوماته بنظر