والخلاصة ، ان العلم بوجود زيد في المسجد علم بإضافته إلى الانسان حقيقة ، لان هذا العلم لازم ذاتي للعلم بوجود زيد فيه ، لان هنا علماً واحداً وهو العلم بوجود انسان فيه المتمثل بوجود زيد ، والاختلاف انما هو في الإضافة وهي اضافته إلى زيد بحده التفصيلي واضافته إلى الانسان بحده الجامعي .
إلى هنا قد تبين ان استصحاب الكلي في هذا القسم لا يجري ، هذا .
وقد استثني من ذلك ما إذا كان الشك في تبدل المتيقن من مرتبة إلى مرتبة أخرى أو ارتفاعه وانعدامه نهائيا وتبدله إلى شيء آخر ، كما إذا علم شدة سواد جسم ثم علم بزوال شدته ولكن يشك في أنه تبدل من مرتبة شديدة إلى مرتبة ضعيفة أو تبدل إلى لون آخر كالبياض مثلا ، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقاء طبيعي سواده ، لان صفة الشدة والضعف من حالاته لا من مقوماته بنظر العرف العام ، فاذن يكون الشك في بقاء المتيقن السابق فلا مانع من استصحاب بقائه ، هذا .
وقد أشكل عليه بعض المحققين قدس سره « 1 » على ما في تقرير بحثه من أن الاستصحاب وان كان يجري في هذه الموارد الا انه من استصحاب الفرد والشخص ، وأفاد في وجه ذلك ان المعلوم زواله هوالمرتبة الشديدة من السواد ، والشك انما هو في بقاء شخص المرتبة الضعيفة واستصحاب بقائها استصحاب الفرد لا الكلي ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان المرتبة الشديدة من السواد متقومة بالشدة ، حيث إنها من المقومات الذاتية لها بل عينها وبزوالها زالت هذه المرتبة ، باعتبار انها عين الشدة وكل مرتبة من مراتب السواد أو البياض بحدها مباينة للمرتبة الأخرى منه كذلك ، والجامع بين هذه المراتب طبيعي
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 265 .