تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مقارنا لارتفاع الفرد الأول محكوم بالعدم ، هذا . ولكن هذا التقريب لا يرجع إلى معنى صحيح ، لما تقدم من أن المراد من الكلي في المقام الوجود السعي وهو يمثل اضافته إلى الكلي في مقابل اضافته إلى الفرد بحده الفردي ، والمفروض ان هذه الإضافة التي تحققت قد ارتفعت بارتفاع وجود الفرد ، والشك انما هو في حدوث إضافة أخرى إلى الكلي من جهة احتمال حدوث فرد آخر ، ولافرق في ذلك بين ان يكون احتمال حدوث فرد آخر مقارنا لحدوث الفرد المتيقن أو مقارنا لارتفاعه ، فإنه على كلا الفرضين يكون الشك في حدوث إضافة أخرى إلى الكلي . قد يقال كما قيل إن هنا علمين ، أحدهما العلم بوجود زيد في المسجد والآخر العلم بوجود انسان فيه ضمنا ، اما العلم الأول فقد ارتفع بخروج زيد عنه ، واما العلم الثاني فلايقين بارتفاعه ، لاحتمال بقاء الانسان فيه من جهة دخول عمرو . والجواب أولًا ، ان المعتبر في جريان الاستصحاب هو ان يكون الشك في بقاء المتيقن السابق ، والمفروض ان هذا الشك غير موجود ، لان ما هو المتيقن سابقاً في المقام هو وجود الانسان في ضمن وجود زيد ، فإذا ارتفع وجود زيد بخروجه عن المسجد ، فقد ارتفع وجود الانسان أيضا ، لان في الخارج وجود واحد ، غاية الأمر ان له إضافتين ، إضافة إلى الفرد وإضافة إلى الكلي ، فإذا ارتفع ذلك الوجود ارتفع كلتا الإضافتين ، لاستحالة بقاء الإضافة مع انتفاء المضاف لأنها متقومة ذاتا وحقيقة بالمضاف والمضاف اليه حيث إنهما من الذاتيات لها وبمثابة الجنس والفصل للنوع ، فاذن الشك في وجود انسان آخر في المسجد بوجود فرد آخر فيه شك في أصل وجوده ولا حالة سابقة له .