تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إضافة الوجود إلى الكلي ، فإذا شك في بقاء هذه الإضافة ، فلا مانع من استصحاب بقائها إذا كان هناك اثر شرعي مترتب عليه ، فإذا علم بوجود زيد في المسجد فقد علم بوجود انسان فيه ، وهذا ليس معناه ان هنا وجودين أحدهما وجود الفرد بحده الفردي والآخر وجود الانسان بحده السعي بل وجود واحد حقيقة وذاتاً ، والاختلاف بينهما انما هو في الإضافة ، فان العلم بهذا الوجود لا ينفك عن العلم بإضافته إلى ماهية الفرد بعنوانه التفصيلي وإلى ماهية الكلي بعنوانه الاجمالي . ومن هنا إذا خرج زيد عن المسجد ، ارتفع كلتا الإضافتين معاً ، وإذا شك في دخول عمرو فيه مقارناً لخروج زيد منه أو لدخوله فيه ، شك في أصل وجوده فيه ومعه يشك في أصل تحقق اضافته إلى الانسان ، ولهذا لاحالة سابقة لها فما هو المتيقن من الإضافة قد ارتفع يقيناً وما هو المشكوك فيه ليس بمتيقن سابقاً ، فاذن أركان الاستصحاب غير تامة . ومن هنا يظهر انه لا فرق بين ان يكون حدوث فرد آخر مقارنا لحدوث الفرد المتيقن أو مقارنا لخروجه منه ، فإنه على كلا التقديرين لا يجري استصحاب بقاء الكلي في المقام لعدم تمامية أركانه في كلتا الصورتين .

[ تفصيل الشيخ الأنصاري قدس سره في المقام ]

واما شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » فقد فصل بين الصورتين وحكم بجريان استصحاب بقاء الكلي في الصورة الأولى دون الثانية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان وجود الكلي في الصورة الأولى معلوم سابقاً ولكنه مردد بين ان يكون وجوده بنحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه ولهذا يجري استصحاب بقائه ، وهذا بخلاف الصورة الثانية ، فان ما هو المعلوم وجوده في هذه الصورة قد ارتفع بارتفاع فرده ، واحتمال حدوثه بحدوث فرد آخر
هامش
( 1 ) - 1 - فرائد الأصول ج 2 ص 755 .