وأخرى يكون استصحابه بواسطة المفهوم الكلي المأخوذ بنحو المعرفية والمشيرية إلى الموضوع بدون اي دخل له فيه ، وعلى هذا فالمستصحب أيضا يكون جزئياً حقيقياً لا كليا والفرق بين الصورتين انما هو في المعرف ، فإنه في الصورة الأولى جزئي وفي الصورة الثانية كلي .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المراد من الكلي ليس هوالحصة .
[ ما إذا كان المراد من الكلي في المقام الوجود السعي ]
الثاني : أن يكون المراد من الكلي في المقام الوجود السعي ، ولا نقصد به ان للكلي الطبيعي وجوداً واحداً متسعاً كما نسب ذلك إلى الرجل الهمداني فإنه غيرمعقول ، لاستحالة انطباق وجود واحد على وجودات متعددة متباينة ، لان الوجود مساوق للتشخص ويستحيل ان يوجد شيء في الخارج بدون تشخص .
ومن هنا يكون للكلي وجودات متعددة بعدد افراده ، ونسبة الكلي إليها نسبة الاباء إلى الأبناء لا نسبة أب واحد إلى الأبناء ، كما لا نقصد به مفهومه الانتزاعي الذي لا واقع له الا في وعاء الذهن ، بل المقصود منه واقعه الحقيقي ، لان الوجود في الخارج واحد كوجود زيد مثلا ولهذا الوجود إضافتان ، إحداهما اضافته إلى الفرد بحده الفردي والأخرى اضافته إلى الكلي كذلك ، مثلا وجود زيد في الخارج وجود واحد وله إضافتان ، إضافة إلى زيد وإضافة إلى الانسان وكلتا الإضافتين بنحو الحقيقة ، الا ان دائرة الإضافة الثانية أوسع من دائرة الإضافة الأولى وهما متلازمتان ذاتا وحقيقة والعلم بإحداهما علم بالأخرى ، فإذا علمنا بوجود زيد في المسجد فقد علمنا بوجود انسان فيه ، وإذا علمنا بخروج زيد منه فقد علمنا بخروج انسان منه ، وإذا شككنا في وجود زيد فيه فقد شككنا في وجود انسان فيه .
والخلاصة ، ان المراد من الكلي في المقام الوجود السعي الذي يمثل