يقينا ، وما هو مشكوك فيه - وهو وجود الانسان في ضمن وجود عمرو - ليست له حالة سابقة ، فاذن أركان الاستصحاب فيه غير تامة ولهذا لا يجري استصحاب بقاء الكلي في هذا القسم .
وبكلمة انا إذا علمنا بدخول زيد في المسجد حصل لنا علمان :
أحدهما العلم بوجود زيدفيه .
ثانيهما العلم بوجود انسان فيه .
ثم إن زيداً قد خرج عن المسجد لأنا رأيناه في الخارج ولكنا نشك في دخول عمرو فيه مقارناً لدخول زيد فيه أو خروجه عنه وبقاء الانسان في ضمن عمرو ، وهذايوجب الشك في بقاء الانسان فيه في ضمن وجود عمرو ، وهل يجري استصحاب بقائه أو لا ؟
والجواب ، ان بيان ذلك بحاجة إلى مقدمة وهي ما أشرنا اليه في مستهل هذا البحث ، من أن المراد من الكلي في المقام ليس مفهومه بالحمل الأولي ، فإنه لا وعاء له الا في عالم الذهن ، فلايصلح ان يكون مصباً للاستصحاب ، لان مصب الاستصحاب هو ما يترتب عليه الأثر الشرعي .
فاذن يكون المراد منه أحد امرين :
الأول ، ان يكون المراد من الكلي الحصة كما عن المحقق العراقي قدس سره « 1 » ، بتقريب ان كل فرد يشتمل على حصة من الكلي مع سائر المشخصات كالكم والكيف والوضع وهكذا ، والمراد من استصحاب الكلي استصحاب ذات الحصة ، والمراد من استصحاب الفرد استصحابه مع مشخصاته كافة .
وعلى ضوء هذا التفسير للكلي فلا يجري استصحابه في المقام ، لان الحصة المتيقنة الموجودة في ضمن زيد في المسجد قد ارتفعت بارتفاع
هامش
( 1 ) - 1 - نهاية الافكار ج 4 ص 119 .