تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ويمكن حل هذا الاشكال على هذا القول ، وهو القول بالتضاد بتقريب آخر ، وهو ان كون المكلف محدثا بالأصغر فعلا في هذا الفرض وان كان مشكوكاً فيه ، الا انه لما كان مسبوقاً بالحالة السابقة كان يشك في بقائه ، لان البلل المشتبه ان كان بولًا فهو باق قطعا ، وان كان منيا فقد زال كذلك ، وهذا التردد منشأ للشك في بقائه ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقائه وبه يحرز الجزء الأول من موضوع وجوب الوضوء تعبداً وهوكون المكلف محدثا بالأصغر ، وكذلك يحرز الجزء الثاني وهو عدم كونه محدثا بالأكبر بالاستصحاب ، فكلا الجزئين محرز بالاستصحاب فيتحقق موضوع وجوب الوضوء دون الغسل ، فاذن ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من وجوب الجمع بين الوضوء والغسل معا لا وجه له ، لان العلم الاجمالي ينحل حكما باستصحاب بقاء الحدث الأصغر ، وعندئذٍ فلا مانع من الرجوع في الطرف الآخر إلى استصحاب عدم كون المكلف محدثا بالأكبر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان استصحاب بقاء الكلي وهو الحدث الجامع محكوم باستصحاب بقاء الفرد ، لان هذا الاستصحاب حاكم عليه وينقح موضوع وجوب الوضوء . هذا تمام الكلام في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي وفروعاته وملحقاته .

[ القسم الرابع من اقسام استصحاب الكلي ]

واما القسم الرابع من اقسام استصحاب الكلي : وهو ما إذا علم بوجود الكلي في ضمن فرد معين ثم ارتفع ذلك الفرد وشك في بقاء الكلي في ضمن فرد آخر ، كما إذا علمنا بدخول زيد في المسجد ثم علمنا بخروجه عنه ولكنا نشك في أن عمرواً هل دخل فيه حين خروج زيد منه أوحين دخوله فيه أو لا ؟ ففي مثل ذلك لا يمكن استصحاب بقاء الكلي ، لان المتيقن في المقام وجود الانسان في ضمن وجود زيد فيه وهو قد ارتفع