تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لبعضها المعين دون الآخر فإنه ترجيح من غير مرجح ولهذا تسقط ، ويكون العلم الاجمالي منجزاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، انه لا مانع من استصحاب بقاء الكلي في هذا الفرع . بيان ذلك ، ان المكلف إذا توضأ فإن كان البلل المذكور الخارج منه بولًا فقد ارتفع حدثه وان كان منياً فلايرتفع ، وحيث انه كان يعلم بأنه اما بول أو مني ، فقد علم بأنه كان محدثاً بنحو الاجمال ، وبعد الوضوء يشك في بقاء الحدث الكلي الجامع فلا مانع من استصحاب بقائه ويترتب عليه آثاره كعدم جواز الدخول في الصلاة وفي كل ما هو مشروط بالطهارة الحدثية وعدم جواز مس كتابة القرآن وغيرها ، واما الآثار المختصة بالحدث الأكبر كعدم جواز الدخول في المساجد والمكث فيها وعدم جواز العبور من المسجدين الشريفين وعدم جواز قراءة آيات السجدة ، فلا يمكن اثباتها بالاستصحاب المذكور الا على القول بالأصل المثبت . والخلاصة ، انه لا اثر لهذا الوضوء وحده كما أنه لا يكفي استصحاب بقاء الحدث الجامع بعد الوضوء في ترتيب تمام آثاره من الآثار المترتبة على الجامع والآثار المترتبة على خصوص الحدث الأكبر بحده الا على القول بالأصل المثبت ، ومن هنا يكون الحاكم في المسألة العلم الاجمالي ، فان مقتضاه وجوب الجمع بين الوضوء والغسل معا ، ولا يمكن الاكتفاء بأحدهما . اما في فرض الثاني ، فلاشبهة في وجوب الغسل عليه على كل تقدير أي سواء أكان البلل المذكور بولا أم كان منياً باعتبار انه محدث بالأكبر . واما الوضوء فلا يجب عليه ، لاستصحاب عدم كونه بولا ولا يعارض باستصحاب عدم كونه منيا ، لأنه لا يجري لعدم ترتب اثر شرعي عليه ، فاذن