الشارع عند خروج البول من المكلف اعتبره محدثاً بالأصغر ، وعند خروج المني منه اعتبره محدثاً بالأكبر ، ومن الواضح انه لاتضاد بينهما لا بالذات ولا بالمرتبة والحد .
فالنتيجة ، انه لاتضاد بين الحدثين لا ذاتاً ولا حداً ، وهذا الفرض هو الصحيح دون الفرضين الآخرين .
واما الكلام في المقام الثاني : فعلى الفرض الأول من الفروض السالفة وهو فرض عدم المضادة بينهما لا ذاتاً ولا حداً ومرتبةً كما هو الصحيح تكون وظيفة المكلف الوضوء ، لفرض انه محدث بالأصغر جزماً سواء أكان هذا البلل الخارج منه بولا أو منياً ولا يجري فيه استصحاب الكلي ، لان هذا الفرض داخل في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي وهو ما إذا وجد الكلي في ضمن فرد معين ، كما إذا علم بدخول زيد في المسجد مثلًا ثم علم بخروجه منه وكان يشك في أن عمرواً هل دخل في المسجد حين خروج زيد منه حتى يكون الكلي باقيا في ضمنه أو لا ؟ ففي مثل ذلك لا يجري استصحاب بقاء الكلي ، لان الكلي الموجود في ضمن وجود زيد فقد ارتفع جزماً بارتفاعه ويشك في وجوده في ضمن وجود عمرو فيه ، وعليه فاركان الاستصحاب غير تامة ، لان ما هو المتيقن قد ارتفع يقيناً وما هو مشكوك فلايقين بحدوثه .
وعلى هذا فإذا توضأ المكلف فقد ارتفع حدثه الأصغر ، واما حدوث حدث الأكبر فإنه مشكوك فيه فلاعلم به ، ولهذا لا مانع من استصحاب عدم كون البلل المشتبه الخارج منه منياً ولامعارض له ، لأن استصحاب عدم كونه بولًا لا يجري في نفسه لعدم ترتب اثر شرعي عليه ، هذا .
[ في احكام كل من هذه الفروض واشكال بعض المحققين قدس سره عليها ]
واشكل عليه بعض المحققين قدس سره « 1 » على ما في تقرير بحثه ، من أن
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 257 .