الاستصحاب أو لا ؟
والجواب ، نعم ان هناك استصحاباً آخر يكون حاكماً على استصحاب النجاسة الجامعة .
بيان ذلك ، انه قد ورد في الروايات الآمرة بغسل المتنجس بالبول كالثوب والبدن مرتين بالماء القليل ، وهذه الروايات تقيد اطلاقات الروايات الآمرة بكفاية غسل كل متنجس مرة واحدة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كون المتنجس متنجساً بالبول أو بغيره ، والروايات المذكورة تقيد اطلاقها بغير المتنجس بالبول فإنه لا يطهر الا بغسله مرتين إذا كان بالماء القليل . وقد ذكرنا غير مرة ان الدليل المخصص يقيد موضوع الدليل العام بغير عنوانه اي عنوان المخصص ، فإذا ورد في الدليل ) أكرم كل عالم ( ثم ورد في دليل آخر ) لاتكرم العالم الفاسق ( ، فالدليل المخصص يقيد موضوع العام وهو العالم في المثال بالعالم الذي لا يكون فاسقاً .
وفي المقام الروايات التي تدل على أن المتنجس بالبول يطهر بغسله مرتين بالماء القليل ، تقيد موضوع الروايات التي تدل على أن المتنجس مطلقاً يطهر بغسله مرة واحدة بغير المتنجس بالبول فإنه لا يطهر الا بغسله مرتين .
وعلى هذا ، فإذا علمنا بملاقاة الثوب النجس وشككنا في أنه بول أو دم ، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب عدم كونه بولًا وبه يحرز موضوع العام بضم الوجدان إلى الأصل ، لأن الملاقاة مع النجس محرزة بالوجدان وعدم كون النجس بولًا بالاستصحاب ، وبضم الاستصحاب إلى الوجدان يتحقق موضوع العام الذي هومقيد بقيد عدمي وهو عدم كونه بولًا .
وبكلمة ، ان الدليل الخاص يدل على تقييد موضوع العام بالعدم المحمولي ، فإذا ورد في الدليل ) أكرم كل عالم ( وورد في دليل آخر
المباحث الأصولية — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٦