تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
استصحاب الكلي وان لم يجر في هذا الفرض الا انه لا مانع من استصحاب الفرد بناء على المشهور ، وهو الصحيح من أن الوضوء لا يكون رافعا للحدث الأصغر إذا كان مع الحدث الأكبر ، وعلى هذا فالمكلف بعد الوضوء يشك في ارتفاع الحدث الأصغر به وعدم ارتفاعه ، لان البلل المشتبه ان كان بولا فقد ارتفع يقيناً وان كان منياً لم يرتفع ، وحيث إن المكلف لا يدري انه مني أو بول ، فلا يحرز ان هذا الوضوء رافع للحدث الأصغر أو لا ، فاذن نستصحب عدم رافعيته له وبقاءه هذا .

[ مناقشة اشكال بعض المحققين قدس سره ]

ويمكن المناقشة فيه ، فان ما ذكره قدس سره تام على مسلك المشهور إذا لم يمكن احراز عدم كون البلل المشتبه منيا ، فعندئذٍ يشك في أن الوضوء رافع للحدث الأصغر أو لا ؟ واما إذا أمكن احراز ان البلل المذكور ليس منياً بالاستصحاب كما هو المفروض في المقام ، فلا مانع من هذا الوضوء ويكون رافعاً للحدث الأصغر ، لان موضوع رافعيته مركب من امرين ، أحدهما كون المكلف محدثاً بالأصغر والآخر عدم كونه محدثا بالأكبر ، والأول محرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب ، وبضم الوجدان إلى الاستصحاب يتحقق الموضوع بكلا جزئيه ، فاذن يكون الوضوء رافعاً للحدث الأصغر . والخلاصة ، ان المكلف إذا كان محدثا بالأصغر ثم خرج منه بلل مشتبه مردد بين كونه منياً أو بولًا ، فإذا كان بولًا فلا اثر له ، لان اثره وجوب الوضوء والمفروض انه كان واجباً عليه سواء أكان البلل المذكور بولًا أم لا ، واما كونه منياً فهو مشكوك فيه فلا مانع من استصحاب عدم كونه منياً وبه يحرز انه محدث بالأصغر ولم يكن محدثاً بالأكبر ، فاذن وظيفته الوضوء ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان مقتضى اطلاق أدلة رافعية الوضوء انه رافع