لا مانع من الاستصحاب المذكور ، ومع قطع النظر عن ذلك فلا مانع من التمسك باصالة البراءة عن وجوب الوضوء للشك فيه بعد الغسل .
[ الفرض الثالث الذي جعله المحقق العراقي قدس سره إلى عدة فروض ]
واما الفرض الثالث ، فقد جعله المحقق العراقي قدس سره « 1 » إلى عدة فروض :
الأول ، فرض عدم التضاد بين الحدثين .
الثاني ، فرض التضاد بينهما في المرتبة والحد لاذاتاً كالسواد الشديد مع السواد الضعيف والبياض الشديد مع البياض الضعيف ، فإنه لاتضاد بينهما ذاتاً وانما التضاد بينهما في المرتبة والحد .
الثالث ، التضاد بينهما ذاتاً .
فاذن يقع الكلام في مقامين :
الأول في صحة هذه الفروض .
الثاني في احكام كل واحد منها .
[ الفرض الأول الكلام في صحة هذه الفروض ]
اما الكلام في المقام الأول : فالصحيح من هذه الفروض الثلاثة الفرض الأول ، وذلك لان الحدث امر اعتباري لا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الاعتبار والذهن ولا يتصور التضاد بين الأمور الاعتبارية ولا اتصافها بالشدة أو الضعف ، فان كل ذلك انما يتصور في الأمور الواقعية التكوينية الخارجية ، واما الأمور الاعتبارية كالاحكام الشرعية ، فحيث انه لا وجود لها الا في وعاء الاعتبار والذهن فلاتتصور المضادة بينها ولا اتصافها بالشدة والضعف ، فإنهما انما يتصوران في الموجودات الخارجية من الجواهر والاعراض ، نعم ان مبادئ الأحكام الشرعية وملاكاتها حيث إنها من الأمور الواقعية فيتصور فيها التضاد وكذلك اتصافها بالشدة تارة وبالضعف تارة أخرى ، والحدث كالاحكام الشرعية امر اعتباري ، فان
هامش
( 1 ) - 1 - نهاية الافكار ج 4 ص 138 .