تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
افتراض لا واقع موضوعي له ، ضرورة ان طهارتها بعد ملاقاتها للطرف المغسول نفس طهارتها قبل ملاقاتها له ، فان هذه الملاقاة وجودها وعدمها سيان ، لوضوح ان ملاقاة الجسم الطاهر مع الجسم الطاهر لا اثر له ولا تختلف حاله بعد الملاقاة المذكورة عن حاله قبل هذه الملاقاة ، فاذن ليس هنا الا تعدد الزمان ، زمان قبل الملاقاة وزمان بعد الملاقاة ، ومن الواضح ان تعدد الزمان لا يوجب تعدد الطهارة . فاذن الطهارة الثابتة لليد طهارة واحدة بلا فرق بين قبل ملاقاتها للطرف المغسول وبعد ملاقاتها له . وعلى ضوء ذلك ، فإذا لاقت اليد الطرف غير المغسول من العباءة أيضا ، فقد علم بأنها لاقت أحد طرفيها المحكوم بالنجاسة بمقتضى الاستصحاب ، وهذا الاستصحاب حاكم على استصحاب طهارة اليد قبل الملاقاة ، باعتبار ان نجاسة الملاقي وهو اليد من آثار نجاسة الملاقى بالفتح ، فإذا علمنا بملاقاتها للطرف المحكوم بالنجاسةبالتعبد الاستصحابي ، فقد علمنا بارتفاع طهارتها وزوالها ، لان زوالها مسبب عن نجاسة الملاقى بالفتح ، وحينئذٍ فلامعنى للقول بأن طهارتها قبل الملاقاة الأولى قد زالت بملاقاة الجامع وهوعنوان إحداهما دون طهارتها بعد الملاقاة الأولى وقبل الملاقاة الثانية ، باعتبار ان زوالها مسبب عن نجاسة خصوص الطرف غير المغسول وهي غير ثابتة ، لما تقدم من أنه ليس هنا طهارتان بل طهارة واحدة ، هذا . وغير خفي ان هذا مبني على جريان استصحاب بقاء نجاسة الجامع وهو عنوان إحداهما ، ولكن تقدم ان هذا الاستصحاب لا يجري ، لأنه ان لوحظ الجامع بنحو المعرفية والمرآتية الصرفة للواقع المردد بين هذا الطرف من العباءة وذاك الطرف ، كان هذا الاستصحاب من الاستصحاب
المباحث الأصولية — صفحة 213 | الشيخ محمد إسحاق الفياض