أريد به الأثر المترتب على الفرد الطويل ، فيرد عليه انه لا يمكن الا على القول بالأصل المثبت . وان أريد به انه علم اجمالي ببقاء أحدهما تعبداً والعلم الاجمالي التعبدي كالعلم الاجمالي الوجداني ، فيرد عليه اولًا ان الاستصحاب ليس علماً تعبدياً الا على ضوء مدرسة المحقق النائيني قدس سره ، وثانياً ان من شروط تنجيز العلم الاجمالي ان يكون المعلوم بالاجمال قابلًا للتنجز على كل تقدير اي سواء أكان في ضمن هذا الفرد أم ذاك وما نحن فيه ليس كذلك .
وان أريد باستصحاب بقائه استصحاب بقاء أحد الحكمين هما وجوب الصدقة ووجوب الانفاق للشك في بقائه بعد ارتفاع الفرد القصير ، فيرد عليه اولًا ان الاستصحاب الحكمي لا يجري مع الشك في موضوعه ، وثانياً ان هذا الجامع وهو أحد الحكمين المذكورين ان كان في ضمن حكم الفرد القصير ، فلا يكون منجزاً لأنه ينتفي بانتفاء موضوعه ، وان كان في ضمن حكم الفرد الطويل ، فهو وان كان قابلًا للتنجز الا انه لاعلم به ، فاذن ليس في المقام علم اجمالي لا وجداناً ولاتعبداً حتى يكون منجزاً للمعلوم بالاجمال ، لفرض ان أحد الفردين مقطوع الارتفاع والفرد الآخر مشكوك الحدوث فلاعلم بالجامع .
واما ثانياً ، فلان العلم الاجمالي بدخول أحد الفردين المذكورين في الدار منجز وارتفاع أحد الفردين لا يمنع عن تنجيزه ، لان المناط في تنجيزه وجوده وعدم زواله عن الجامع وانحلاله ، والمفروض في المقام ان العلم بالجامع موجود بعد ارتفاع أحد الفردين أيضا ، غاية الأمر ان أحد فرديه قصير والآخر طويل ، ولافرق في تنجيز العلم الاجمالي بين أن تكون أطرافه عرضية أو طولية ، وهذا العلم الاجمالي يغني عن استصحاب بقاء الجامع ، واما استصحاب واقع الفرد المردد فهو لا يجري في هذا الفرض على كلا
المباحث الأصولية — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٤