تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فهل يجري استصحاب بقاء الجامع أو لا ؟ والجواب ان فيه قولين : الأول انه لا مانع من جريانه ، الثاني ان في جريانه اشكال بل منع .

[ ما اختاره بعض المحققين قدس سره في المقام والنظر فيه ]

اما القول الأول ، فقد اختاره بعض المحققين قدس سره « 1 » وقد أفاد في وجه ذلك ، انه لا مانع من استصحاب بقاء الجامع العنواني بوصفه جامعا لاثبات اثر الفرد ، باعتبار ان المكلف لا يعلم في هذا الفرض بانتفاء وجوب الصدقة أو الانفاق تفصيلا وانما يعلم بانتفاء أحدهما بانتفاء موضوعه . وبكلمة ، ان المكلف إذا علم بدخول زيد أو عمرو في الدار ثم علم بخروج زيد عنها ، فلامحالة يشك في بقاء أحدهما بوصفه جامعاً عنوانياً ، فلا مانع من استصحاب بقائه لاثبات الأثر المترتب على الفرد الطويل وهو مردد بين وجوب الصدقة والانفاق ، فيجب عليه الجمع بين الاثرين بمقتضى العلم الاجمالي التعبدي ، لان الاستصحاب المذكور يقوم مقام العلم الاجمالي ببقاء أحدهما في الدار ، فاذن الاستصحاب علم اجمالي تعبدي فيكون منجزا للأثر المترتب على الفرد الطويل ، إذ معنى الاستصحاب ترتيب جميع الآثار المترتبة على اليقين السابق الوجداني على اليقين التعبدي في ظرف الشك ، والعلم بانتفاء أحد الحكمين لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي وان كان تعبديا . هذا نظير ما إذا أثبتنا نجاسة أحد الإنائين بالاستصحاب وفي نفس الوقت نعلم بطهارة أحدهما ، فان هذا العلم لا يمنع عن تنجيز الاستصحاب الذي هو علم تعبدي ، هذا . وللنظر فيه مجال : اما اولًا ، فلأنه ان أريد باستصحاب بقاء الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ترتيب الأثر المترتب على الجامع ، فيرد عليه انه لا اثر للجامع . وان
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 247 .