المسلكين .
ثم إن الأثر الشرعي قد يترتب على الفرد الطويل دون القصير ، وفي مثل ذلك لا يجري استصحاب واقع الفرد المردد حتى على مسلك بعض المحققين قدس سره ، لأنه لا يثبت الفرد الطويل لاحتمال انطباقه على الفرد القصير .
واما استصحاب بقاء الجامع العنواني وهو عنوان أحدهما فايضاً لا يجري ، لان الجامع المذكور ان كان منطبقاً على الفرد القصير فلا اثر له ، وان كان منطبقاً على الفرد الطويل فهو وان كان ذا اثر قابل للتنجز الا انه لا علم بحدوثه ، فاذن ليس هنا جامع ذا حكم على كل تقدير لكي يكون استصحاب بقائه منجزاً له .
واما استصحاب بقاء الفرد الطويل على تقدير حدوثه ، فلا مانع منه على مسلك بعض المحققين قدس سره ، باعتبار ان حدوثه مورد للعلم الاجمالي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد يقال كما قيل إن محل البحث في جريان الاستصحاب في الفرد المردد انما هو فيما إذا حصل العلم الاجمالي بعد ارتفاع الفرد القصير ، واما إذا كان العلم الاجمالي حاصلًا قبل ارتفاع الفرد القصير ، كما إذا علمنا اجمالًا اما بدخول زيد في المسجد أو دخول عمرو فيه ثم علمنا بخروج زيد عنه على تقدير دخوله فيه ، فلا مجال للاستصحاب في الفرد المردد ، لان العلم الاجمالي المذكور منجز للأثر المترتب على كل من الفردين ومعه يكون استصحاب الفرد المردد لغواً وبدون فائدة ، ولهذا يكون محل البحث في جريانه فيه انما هو فيما إذا حصل العلم الاجمالي بعد ارتفاع الفرد القصير ، هذا .
والجواب انه لا وجه لهذا القيل ، لان محل الكلام انما هو في امكان
المباحث الأصولية — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٥