واما بناء على ما ذكره بعض المحققين قدس سره « 1 » من أن العبرة في جريان الاستصحاب انما هي بحدوث الحالة السابقة لا باليقين بحدوثها فايضا لا يجري الاستصحاب في واقع الفرد المردد ، وذلك لان حدوثه وان كان محرزا ، الا ان الشك في البقاء غير محرز ، لأنه مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع على تقدير الحدوث وما هو مقطوع البقاء على هذا التقدير ، فلا يكون الشك متمحضاً في البقاء ولهذا فلا يجري الاستصحاب فيه .
الأمر الثالث : ما إذا كان الأثر الشرعي الخاص مترتبا على كل من الفردين بحده الفردي ، مثلا يترتب على دخول زيد في الدار وجوب الصدقة وعلى دخول عمرو فيها وجوب الانفاق على الفقراء ، ثم علمنا بدخول أحدهما فيها ، ففي مثل ذلك إذا كان الفرد القصيرغير معين ومردداً بين زيد وعمرو ، كما إذا رأينا شخصاً في خارج الدار مردداً بين كونه زيداً أو عمرواً ، فلا مانع من جريان استصحاب بقاء الجامع العنواني بينهما المشير اليهما بإشارة ترددية وهذا الاستصحاب حيث إنه بمثابة العلم الاجمالي التعبدي ، فيوجب تنجيز الأثر الشرعي المترتب على كل واحد منهما ، وهذا ليس من الاستصحاب في الفرد المردد بل هو من استصحاب الجامع العنواني الانتزاعي بين فردين مرددين المشير اليهما بإشارة ترددية .
والخلاصة ان استصحاب بقاء أحدهما كالعلم الاجمالي به فيكون منجزاً .
ثم إن هذا الاستصحاب في هذا الفرض هل يجري في الفرد المردد أو لا ؟
والجواب انه لا يجري ، بناء على ما هو الصحيح من أن اليقين بالحدوث معتبر قي جريان الاستصحاب وركن من أركانه ، والمفروض انه
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 242 .