تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عمرو ، ففي مثل ذلك يكون الفرد القصير مردداً بين زيد وعمرو . وحينئذٍ فحيث ان بقاء زيد في المسجد مشكوك فيه بعنوانه التفصيلي فلا مانع من استصحاب بقائه ، ولكن هذا ليس من الاستصحاب في الفرد المردد لأنه من الاستصحاب في الفرد المعين ، واما بالنسبة إلى عمرو فلاموضوع للاستصحاب لعدم اليقين بحدوثه حتى يشك في بقائه ، إذ حدوثه غير محرز لا بالعلم الوجداني ولابالعلم التعبدي ولا بالعلم الاجمالي فأركان الاستصحاب فيه غير تامة . فالنتيجة ان هذا الفرض خارج عن محل الكلام . الأمر الثاني : ما إذا علمنا بدخول زيد في الدار أو عمرو وفرضنا ان لدخول كل منهما فيها اثرا شرعياً ثم علمنا بخروج زيد عن الدار على تقدير حدوثه لأنا رأينا زيدا في خارج الدار واما عمرو على تقدير دخوله فيها فقد بقي جزماً ، وفي مثل ذلك لا يجري استصحاب بقاء الجامع بين الفرد القصير والفرد الطويل وهو عنوان أحدهما إذ لا موضوع له ، لان الجامع ان كان في ضمن الفرد القصير فقد انتفى بانتفائه ، وان كان في ضمن الفرد الطويل فلا علم بحدوثه ، فاذن الركن الأول من الاستصحاب غير متوفر . واما الاستصحاب في الفرد المردد فلا يجري ، لان الركن الأول - وهو اليقين بالحدوث - غير متوفر فيه حيث لا يقين بواقع الفرد المردد المعين عند الله والمردد عندنا ، لأنه كما يحتمل انطباقه على الفرد القصير كذلك يحتمل انطباقه على الفرد الطويل فلا يقين بالانطباق على الفرد المعين ، فاذن الركن الأول للاستصحاب غير متوفر وهو اليقين بالحدوث ، بل الركن الثاني - وهو الشك في البقاء - فايضاً غير متوفر إذ لا شك في بقاء كل من الفردين بحده الفردي ، ومن المعلوم ان الشك في البقاء معتبر في جريان الاستصحاب ومن أركانه .