تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
دخول عمرو كذلك . والخلاصة ، ان العلم لا يتعلق بالواقع الخارجي لأنه من الصفات النفسانية وانما تعلق بالمفهوم الذهني ، ومن الواضح ان متعلق العلم الاجمالي عنوان انتزاعي وهو عنوان أحدهما في عالم الذهن لاعنوان الفرد بما هو فرد ، ولهذا يكون هذا القول خلاف الضرورة والوجدان . إلى هنا قد تبين ان اليقين بالحدوث الذي هو من أهم أركان الاستصحاب غير متوفر في الفرد بعنوانه التفصيلي في المقام ، وكذلك الشك في البقاء الذي هو الركن الثاني للاستصحاب فإنه غير متوفر بالنسبة إلى كل من الفردين في المقام ، اما الفرد القصير فإنه على تقدير حدوثه مقطوع الارتفاع فلا شك في بقائه ، واما الفرد الطويل فهو على تقدير حدوثه مقطوع البقاء فلاشك في البقاء ، ومن هنا لا يجري استصحاب الفرد في المقام حتى على القولين المذكورين هما القول بأن المعتبر في جريان الاستصحاب ذات الحدوث لااليقين به ، والقول بأن متعلق العلم الاجمالي الفرد بحده الفردي في الواقع ، لما تقدم من أنه لاشك في البقاء لا في الفرد القصير على تقدير حدوثه ولا في الفرد الطويل كذلك . فالنتيجة ان الركن الثاني - وهو الشك في البقاء - غير متوفر على جميع الأقوال في المسالة . نعم على ضوء هذين القولين لا مانع من استصحاب بقاء الفرد في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي ، وهو ما إذا وجد الكلي في ضمن أحد فردين متساويين بدون العلم بارتفاع أحدهما ، كما إذا علم اجمالًا بدخول زيد أو عمرو في الدار بدون ان يعلم بخروج أحدهما منها . وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقاء الفرد فيها ، بتقريب انه يشير إلى واقع الفرد الداخل في الدار ، فإن كان زيد كان الشك في بقائه فيها فلا مانع حينئذٍ من استصحاب بقائه ، وان كان عمرو كان الشك في بقائه فيها فلا مانع