ولهذا فلاتعارض بين استصحاب عدم ملاقاته للبول واستصحاب عدم ملاقاته للدم كما تقدم .
هذا إضافة إلى أن ما ذكره قدس سره من التعارض انما يتم إذا كان لكل من الفردين اثر شرعي ، واما إذا كان الأثر الشرعي للفرد الطويل دون القصير فلامعارضة في البين حتى يسقط استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل بالمعارضة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا مانع من جريان الاستصحاب في الكلي لتوفر أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء والأثر الشرعي المترتب عليه ، نعم قد يكون محكوماً باستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، يمكن افتراض ان الأثر المترتب على كل من الفردين بحده الشخصي مباين للأثر المترتب على الكلي بحده السعي ، فإذا فرضنا ان الأثر المترتب على وجود زيد في الدار وجوب التصدق للفقراء ، والأثر المترتب على وجود عمرو فيها قراءة القرآن ، والأثر المترتب على وجود الانسان فيها ركعتين من الصلاة ، فاذن الأثر المترتب على الكلي مباين للأثر المترتب على كل واحد منهما بحده الفردي فلا اشتراك بينه وبينهما في الأثر في هذا المثال وأمثاله .
واما في الفروعات الفقهية المتداولة بين الناس ، فلا يمكن افتراض ان الكلي لا يشترك مع افراده في الأثر ولو في الجملة .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى وهي جريان الاستصحاب في الكلي .
[ جريان الاستصحاب في الفرد ]
واما الكلام في المرحلة الثانية - وهي جريان الاستصحاب في الفرد - فيقع في جريانه في الفرد بعنوانه التفصيلي كعنوان زيد أو عمرو إذا كان