والتقريب السابق في اللب والمعنى وانما الاختلاف بينهما في الشكل لا في الجوهر .
والخلاصة ، ان بقاء الكلي ان كان من الآثار الشرعية لحدوث الفرد الطويل ، فيترتب انتفائه على استصحاب عدم حدوثه ولا اثر لضم انتفاء الفرد القصير اليه ، وان لم يكن من الآثار الشرعية له فلايترتب انتفائه على استصحاب عدم حدوثه سواء انضم اليه انتفاء الفرد القصير أم لا ، والنكتة في ذلك ان نسبة الكلي إلى افراده نسبة الاباء إلى الأبناء لا نسبة أب وأحد إلى الأبناء ، وعلى هذا فالكلي في ضمن الفرد القصير قد انتفى بانتفائه على تقدير حدوثه فيها ، واما الكلي في ضمن الفرد الطويل فانتفاؤه انما هو بانتفاء الفرد الطويل ولا دخل لانتفاء الفرد القصير فيه أصلا ، فالنتيجة ان هذا التقريب ليس تقريباً جديداً بل هو عين التقريب الأول ولكن قربه بصيغة أخرى ، هذا .
[ كلام المحقق النائيني قدس سره في المقام والنظر فيه ]
ثم إن للمحقق النائيني قدس سره « 1 » في المقام كلاما ، وهو ان الاستصحاب في ناحية السبب معارض بمثله ، لأن استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل معارض باستصحاب عدم حدوث الفرد القصير فيسقط من جهة المعارضة ، فيبقى حينئذٍ استصحاب بقاء الكلي بلامعارض .
وللنظر فيه مجال ، لان هذا التعارض بينهما مبني على أن يكون لحدوث كل منهما اثر شرعي مترتب عليه زائداً على الأثر الشرعي المترتب على بقاء الكلي ، مثلا إذا فرضنا ان لوجود زيد في الدار اثراً شرعياً ولوجود عمرو فيها اثراً شرعياً ولوجود الانسان فيها اثراً شرعياً ، فاذن بطبيعة الحال يقع التعارض بين استصحاب عدم دخول زيد في الدار واستصحاب عدم دخول عمرو فيها فيسقطان معا من جهة المعارضة ، وحينئذٍ فلا مانع من
هامش
( 1 ) - 1 - أجود التقريرات ج 2 ص 393 .