تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عدم حدوث الفرد الطويل . فهو وان كان صحيحاً في الجملة ولكنه غير تام بنحوالكبرى الكلية ، لان بقاء الكلي قد يكون من الآثار الشرعية لحدوث الفرد الطويل كما تقدم . وقد يقرب هذا الوجه بتقريب آخر ، وهو ان انتفاء الكلي انما هو بانتفاء كلا فرديه في المقام هما الفرد الطويل والفرد القصير ، وحيث إن الفرد القصير قد انتفى بالوجدان والفرد الطويل بالاستصحاب فبضم الاستصحاب إلى الوجدان يثبت انتفاء الكلي . أو فقل ان انتفاء كلا الفردين أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد يكون حجة على انتفاء الكلي وعدم بقائه ، هذا . ولكن هذا التقريب لا يختلف عن التقريب الأول الا صورة ، واما لباً وروحاً فلافرق بينهما ، لان محل الكلام في المقام انما هو في الشك في بقاء الكلي بعد ارتفاع الفرد القصير وجداناً واستصحاب بقائه هل هو محكوم باستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل أو لا ؟ وان شئت قلت إن محل الكلام في المقام انما هو في الشك في بقاء الكلي في الدار بعد اليقين بوجوده ، ومنشأ هذا الشك هو ان الفرد الحادث في الدار هل هو الفرد القصير أو الطويل ؟ والأول مقطوع الارتفاع على تقدير دخوله في الدار والثاني مقطوع البقاء على هذا التقدير ، فاذن الشك في بقاء الكلي فيها انما هو من جهة الشك في حدوث الفرد الطويل واما الفرد القصير فلا دخل له في المقام ، لان هذا الشك بعد ارتفاعه ، فاذن ضم اليقين بارتفاع الفرد القصير إلى الاستصحاب في المقام كضم الحجر في جنب الانسان فلادخل له فيما هو محل الكلام في المقام ، لان البحث في المقام عن أن استصحاب بقاء الكلي هل هو معارض باستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل أو انه محكوم به ، ولهذا لا اختلاف بين هذا التقريب
المباحث الأصولية — صفحة 180 | الشيخ محمد إسحاق الفياض