الرأي الأول : ان مفادها ابقاء اليقين تعبداً .
الرأي الثاني : ان مفادها ابقاء المتيقن كذلك .
[ الرأي الأول ما اختاره المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدس سرهما ) ]
اما الرأي الأول : فقد اختاره جماعة منهم المحقق النائيني قدس سره « 1 » والسيد الأستاذ قدس سره « 2 » ، بتقريب ان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية ولكن لا مطلقا بل من حيث الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، ومن هنا جعل السيد الأستاذ قدس سره « 3 » الاستصحاب من الامارات .
وفيه ما تقدم موسعاً من أنه لا يمكن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلم التعبدي ، إذ لا يوجد في مورده ما يصلح ان يكون امارة على البقاء ولو بأدنى مرتبتها ، لا حدوث الحالة السابقة إذ لا ملازمة بين حدوث الشيء وبقائه ولو ظناً ، ولا اليقين السابق لأنه قد زال في ظرف الشك في البقاء ، واما الشك فهو لا يصلح ان يكون طريقاً هذا بحسب مقام الثبوت ، واما في مقام الاثبات ، فلان مفاد روايات الاستصحاب النهي عن نقض اليقين بالشك ، ومن الواضح ان المراد من النقض النقض العملي ، لان النقض الحقيقي غير متصور ، ونقصد بالنقض العملي عدم العمل بالحالة السابقة الثابتة باليقين الوجداني أو التعبدي والجامع بالحجة ، وعدم العمل على طبقها نقض عملا على تفصيل تقدم .
واما الرأي الثاني : فلان مفادها بيان وظيفة الشاك في بقاء الحالة السابقة وان وظيفته العمل على طبق الحالة السابقة وعدم جواز رفع اليد عنها
، ولاموضوعية لليقين بما هو الا باعتبار انه حجة ومنجز للحالة السابقة ، فإذا شك المكلف في بقائها ، فالروايات تدل على وجوب العمل على طبقها وعدم جواز رفع اليد عنها عملا ، فان رفع اليد عنها كذلك نقض عملي وقد
هامش
( 1 ) - 1 - أجود التقريرات ج 2 ص 343 .
( 2 ) - 2 - مصباح الأصول ج 3 ص 154 .
( 3 ) - 3 - مصباح الأصول ج 3 ص 264 .