تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ترددية ، ولهذا يكون الاستصحاب منجز للواقع مباشرة ، واما على القول الثاني فهو وان كان معرفا ومشيرا إلى الواقع ولكن بحده الجامعي لا بحده الفردي ، ولهذا يتوقف تنجيزه على سقوط الأصول المؤمنة عن أطرافه بالمعارضة ، وعندئذٍ فيكون احتمال التكليف في كل طرف منجز ، وحيث إن هذا الاحتمال ناشيء عن العلم الاجمالي ، فالنتيجة في نهاية المطاف مستندة اليه لا إلى الاحتمال ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الاستصحاب عبارة عن التعبد بابقاء اليقين أو ابقاء المتيقن ، فعلى كلا التقديرين يكون هذا الاستصحاب منجزا . وعلى ضوء هذا البيان ، يظهر حال المقام وهو العلم الاجمالي بدخول زيد في الدار أو عمرو وترتب اثر شرعي على دخول كل منهما فيها بحده الشخصي ، وحينئذٍ فإذا شككنا في بقاء أحدهما ، فلا مانع من استصحاب بقائه فيها بناء على ما هو الصحيح من أن عنوان أحدهما مجرد معرف ومشير إلى الفرد الواقعي الذي هو الموضوع للأثر والمصب للاستصحاب لا العنوان المذكور . وقد مر آنفاً انه لافرق في ذلك بين ان يكون مفاد روايات الاستصحاب التعبد ببقاء اليقين أو بقاء المتيقن بعد ما كان عنوان المتيقن عنوان انتزاعي ملحوظ بنحو المعرفية والمشيرية إلى ما هو موضوع الحكم بدون ان يكون له دخل فيه . والخلاصة ، ان استصحاب أحدهما يقوم مقام العلم الاجمالي سواء أكان الاستصحاب يمثل ابقاء اليقين أو ابقاء المتيقن ، غاية الأمر انه على الأول امارة وعلى الثاني أصل عملي ، فإذا استصحب بقاء نجاسة أحد الإنائين وجب الاجتناب عن كليهما معاكما هو الحال في فرض العلم بنجاسة أحدهما وكذلك الحال في المقام ، فان استصحاب بقاء أحدهما في
المباحث الأصولية — صفحة 169 | الشيخ محمد إسحاق الفياض