تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وعلى هذا فالصحيحة تدل بالدلالة اللفظية على أن المعتبر في جريان الاستصحاب حدوث الحالة السابقة ، وبالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان تدل على عدم اعتبار اليقين بحدوثها وانه مجرد كاشف عن الموضوع بدون ان يكون له دخل فيه . واما الصحاح ، فهي تدل بالدلالة اللفظية على اعتبار اليقين بالحدوث في جريان الاستصحاب وانه مأخوذ بنحو الموضوعية ، وبالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان تدل على عدم اعتبار الحدوث بدون تقيده باليقين ، لأن الظاهر منها انه مأخوذ في الموضوع . وعلى هذا ، فمقتضى القاعدة ان الدلالة اللفظية لكل واحدة منهما قرينة على تقييد اطلاق الأخرى ، فاذن تبقى المعارضة بين الدلالة اللفظية لكل واحدة منهما بحالها ، فان الصحيحة تدل على أن المعتبر في جريان الاستصحاب حدوث الحالة السابقة بدون تقيده باليقين ، واما الصحاح فهي تدل على أن المعتبر في جريانه اليقين بحدوثها ولا يمكن الجمع بينهما ، لان الاستصحاب قاعدة واحدة لا قاعدتان . ولكن حيث إن دلالة الصحاح على اعتبار اليقين بالحدوث أقوى واظهر من دلالة الصحيحة على اعتبار الحدوث بدون تقيده باليقين ، فلابدمن تقديم الصحاح عليها من باب تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع العرفي الدلالي . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان موضوع الاستصحاب مركب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ومتقوم بهما .

[ هل مفاد روايات الاستصحاب هو ابقاء اليقين تعبدا بالحالة السابقة فيه رأيان ]

ثم إن مفاد روايات الاستصحاب ، هل هو ابقاء اليقين تعبداً في ظرف الشك ببقاء الحالة السابقة أو ابقاء المتيقن كذلك ؟ والجواب ان فيه رأيين :