وعلى هذا فالصحيحة تدل بالدلالة اللفظية على أن المعتبر في جريان الاستصحاب حدوث الحالة السابقة ، وبالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان تدل على عدم اعتبار اليقين بحدوثها وانه مجرد كاشف عن الموضوع بدون ان يكون له دخل فيه .
واما الصحاح ، فهي تدل بالدلالة اللفظية على اعتبار اليقين بالحدوث في جريان الاستصحاب وانه مأخوذ بنحو الموضوعية ، وبالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان تدل على عدم اعتبار الحدوث بدون تقيده باليقين ، لأن الظاهر منها انه مأخوذ في الموضوع .
وعلى هذا ، فمقتضى القاعدة ان الدلالة اللفظية لكل واحدة منهما قرينة على تقييد اطلاق الأخرى ، فاذن تبقى المعارضة بين الدلالة اللفظية لكل واحدة منهما بحالها ، فان الصحيحة تدل على أن المعتبر في جريان الاستصحاب حدوث الحالة السابقة بدون تقيده باليقين ، واما الصحاح فهي تدل على أن المعتبر في جريانه اليقين بحدوثها ولا يمكن الجمع بينهما ، لان الاستصحاب قاعدة واحدة لا قاعدتان .
ولكن حيث إن دلالة الصحاح على اعتبار اليقين بالحدوث أقوى واظهر من دلالة الصحيحة على اعتبار الحدوث بدون تقيده باليقين ، فلابدمن تقديم الصحاح عليها من باب تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع العرفي الدلالي .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان موضوع الاستصحاب مركب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ومتقوم بهما .
[ هل مفاد روايات الاستصحاب هو ابقاء اليقين تعبدا بالحالة السابقة فيه رأيان ]
ثم إن مفاد روايات الاستصحاب ، هل هو ابقاء اليقين تعبداً في ظرف الشك ببقاء الحالة السابقة أو ابقاء المتيقن كذلك ؟
والجواب ان فيه رأيين :